الباب الثاني عشر
في ذكر شبهة منكر الرجعة والجواب عنها
لا يخفى أنه لا يكاد يوجد حقا خاليا من شبهة تعارضه ، فإن الجهل أكثر من
العلم في هذه النشأة ، وشياطين الإنس والجن يجهدون في ترويج الشبهات
وتكثيرها ، وقد قال الله سبحانه * ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات
محكمات هن أم الكتاب واخر متشابهات ) * ( 1 ) ومعلوم أنه لا بد من حكمة في خلق
الشهوات ونصب الشبهات ، وإنزال المتشابهات ، ومما ظهر لنا من الحكمة في ذلك
إرادة امتحان العقول ، وتشديد التكليف ، والتعريض لزيادة الثواب ، والعوض على
تحصيل الحق والعمل به ، ومع ذلك فمن أخلص نيته وأراد الوصول إلى الحق من
كلام الله وكلام نبيه وأوصيائه ( عليهم السلام ) ، وجده راجحا على الشبهات جدا .
إذا عرفت هذا فنقول : قد ثبت أن الرجعة حق بتصريح الآيات الكثيرة ،
وتصريحات الأحاديث المتواترة ، بل المتجاوزة حد التواتر ، وبإجماع الإمامية ،
حتى أنا لم نجد أحدا من علمائهم صرح بإنكار الرجعة ، ولا تعرض لتضعيف
حديث واحد من أحاديثها ، ولا لتأويل شئ منها ، وأكثرها كما رأيت لا تناله يد
التأويل ، وكل منصف يحصل له من أدلة الرجعة اليقين ، وحينئذ يمكنه دفع كل
شبهة بجواب إجمالي بأن يقول : هذا معارض لليقين ، وكل ما كان كذلك فهو
هامش
1 - سورة آل عمران 3 : 7 .