المتقدمين والله أعلم .
وأما أحاديث الاثني عشر بعد الاثني عشر ، فلا يخفى أنها غير موجبة للقطع
واليقين لندورها وقلتها ، وكثرة معارضتها كما أشرنا إلى بعضه ، وقد تواترت
الأحاديث بأن الأئمة اثني عشر ، وأن دولتهم ممدودة إلى يوم القيامة ، وأن الثاني
عشر خاتم الأوصياء والأئمة والخلف ، وأن الأئمة من ولد الحسين إلى يوم
القيامة ، ونحو ذلك من العبارات ، فلو كان يجب الإقرار علينا بإمامة اثني عشر
بعدهم ، لوصل إلينا نصوص متواترة تقاوم تلك النصوص ، لينظر في الجمع بينهما .
وقد نقل عن السيد المرتضى أنه جوز ذلك على وجه الإمكان والاحتمال ،
وقال : لا يقطع بزوال التكليف عند موت المهدي ( عليه السلام ) ، بل يجوز أن يبقى بعده أئمة
يقومون بحفظ الدين ومصالح أهله ، ولا يخرجنا ذلك عن التسمية بالاثني
عشرية ، لأنا كلفنا أن نعلم إمامتهم ، وقد بينا ذلك بيانا شافيا ، فانفردنا بذلك عن
غيرنا ( 1 ) " انتهى " .
ويؤيده عدم الدليل العقلي القطعي على النفي ، وقبول الأدلة النقلية للتقييد
والتخصيص ونحوهما لو حصل ما يقاومهما ، ولا يخفى أن الحديث المنقول أولا
من " كتاب الغيبة " من طرق العامة ، فلا حجة فيه في هذا المعنى ، وإنما هو حجة
في النص على الاثني عشر ، لموافقته لروايات الخاصة ، وقد ذكر الشيخ بعده وبعد
عدة أحاديث أنه من روايات العامة ، والباقي ليس بصريح .
وقد تقدم في الحديث السادس والتسعين من الباب السابق ما هو صريح في
أن المهدي ( عليه السلام ) ليس له عقب ، وهاهنا احتمالات :
أولها : أن تكون البعدية غير زمانية ، بل هي مثل قوله تعالى * ( فمن يهديه من
هامش
1 - رسائل السيد المرتضى 3 : 146 .