أحدها : أن يكون خلو الأرض من إمام على ظاهره في مدة الأربعين ، ويكون
موت الناس وجميع المكلفين قبل الإمام ، وتكون الأرض في تلك المدة اليسيرة
خالية من المكلفين ومن الإمام ، ولا ينافي ذلك ما روي من خروج المهدي ( عليه السلام )
من الدنيا شهيدا ، لإمكان أن يسقيه أحد السم ، أو يضربه بالسيف ونحوه ، ثم
يموت القاتل وسائر المكلفين قبل الإمام ، وتكون الرجعة بعد المدة المذكورة أو
قبلها ، ولا يبعد كون أهل الرجعة غير مكلفين .
ويكون إغلاق باب التوبة لانقطاع التكليف وموت المكلفين ، فلا ينفع نفسا
إيمانها ، لانتقال النفوس من الدنيا التي هي دار التكليف إلى البرزخ أو القيامة ،
ويكون المشار إليه بأولئك هم الذين لم يؤمنوا ولم يكسبوا في إيمانهم خيرا ،
وذلك غير بعيد لقول المشار إليهم في الذكر ، ويكون قيام القيامة عليهم إشارة إلى
أنها عليهم لا لهم ، بخلاف غيرهم فإنها لهم أو عليهم ولهم ، ونحوه * ( لها ما كسبت
وعليها ما اكتسبت ) * ( 1 ) والحاصل أنه لا يلزم حمله على بقاء المحجوج بعد فناء
الحجة .
وثانيها : أن يكون إشارة إلى قوم لا يموتون عند موت صاحب الزمان ، بل
يصيرون في حكم الأموات وبمنزلة المعدومين لارتفاع التكليف عنهم لفقدهم
العقل أو غير ذلك ، كاقتضاء الحكمة الإلهية انقضاء مدة التكليف وقيام الساعة ،
ولعل هؤلاء الجماعة المشار إليهم بقوله تعالى * ( ونفخ في الصور فصعق من في
السماوات ومن في الأرض إلا ما شاء الله ) * ( 2 ) .
وحينئذ تخصيص الأحاديث المعارضة المشار إليها بزمان التكليف ، أو يحمل
هامش
1 - سورة البقرة 2 : 286 .
2 - سورة الزمر 39 : 68 .