الأربعون : ما رواه أيضا فيه بإسناده عن ابن بابويه ، عن محمد بن إبراهيم
الطالقاني ، عن ابن عقدة ( 1 ) ، عن أحمد بن عيسى ، عن البزنطي ، عن أبان بن
عثمان ، عن محمد الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث عيسى : " إنهم سألوه أن
يحيي لهم سام بن نوح فأتى إلى قبره ، فقال : قم يا سام بإذن الله ، فانشق القبر ، ثم
أعاد الكلام فتحرك ، ثم أعاد الكلام فخرج سام ، فقال : أيما أحب إليك تبقى
أو تعود ؟ قال : بل أعود يا روح الله ، إني لأجد لذعة الموت في جوفي إلى يومي
هذا " ( 2 ) .
أقول : والأحاديث في هذا المعنى وغيره من المعاني السابقة كثيرة ، وقد ظهر
من هذا الباب والذي قبله أن الرجعة قد وقعت في هذه الأمة للرعية وأهل العصمة ،
ليزول استبعاد الرجعة الموعود بها .
فإن قيل : لعل هذه هي الرجعة الموعود بها ، والتي يحصل بها مساواة أحوال
هذه الأمة لأحوال الأمم السابقة ، كما تضمنه الباب الرابع .
قلت : هذا خيال باطل من وجوه :
أحدها : إن هذه رجعة ضعيفة لا يكاد يعتد بها ، بل بعضها ليس برجعة حقيقية ،
ولهذا قلنا في سائر المواضع : أنها رجعة في الجملة ، فهي غير الرجعة الموعود بها
فيما مضى ويأتي .
وثانيها : إنك لا تجد في شئ من أحاديث البابين أن أحدا منهم رجع إلى الدنيا
وعاش فيها زمانا طويلا إلا نادرا ، والنادر لا حكم له ، فكيف تصدق المشابهة
وحذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ؟ .
هامش
1 - هو أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني .
2 - قصص الأنبياء : 269 / 310 .