صلوات الله عليه إلى الملك .
فأمر به الملك فمد بين خشبتين ، ووضع المنشار على رأسه حتى سقط المنشار
من تحت رجليه ، ثم أمر بقدر فألقى فيها زفت وكبريت ورصاص ، وألقى فيها
جسد جرجيس صلوات الله عليه ، فطبخ حتى اختلط ذلك كله جميعا ، فبعث الله
إسرافيل فصاح صيحة خر منها الناس لوجوههم ، ثم قال : قم يا جرجيس ، فقام
حيا سويا بقدرة الله .
وانطلق جرجيس إلى الملك فجاءته امرأة ، فقالت : كان لنا ثور نعيش به
فمات ، فقال لها جرجيس : خذي عصاي هذه فضعيها على ثورك ، وقولي : إن
جرجيس يقول : قم بإذن الله ففعلت ، فقام حيا ، فآمنت بالله ، فأمر به الملك أن يقتل
بالسيف ، فضربوا عنقه فمات ثم أسرعوا إلى القرية فهلكوا كلهم ( 1 ) .
الثامن والثلاثون : ما رواه أيضا فيه عن ابن بابويه ، عن محمد بن شاذان بن
أحمد البرواذي ، عن محمد بن محمد بن الحارث ، عن صالح بن سعيد الترمذي ،
عن منعم بن إدريس ، عن وهب بن منبه ، عن ابن عباس - في حديث طويل يقول
فيه - : إن إلياس ( عليه السلام ) نزل فاستخفى عند أم يونس ( عليه السلام ) ستة أشهر ، ثم عاد إلى
مكانه ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات ابنها حين فطمته ، فعظمت مصيبتها ،
فخرجت في طلب إلياس ورقت الجبال حتى وجدت الياس .
فقالت : إني فجعت بابني وقد ألهمني الله أن أستشفع بك ليحيي لي ابني ، فقال
لها : ومتى مات ؟ قالت : اليوم سبعة أيام ، فانطلق إلياس ، وسار سبعة أيام أخرى
حتى انتهى إلى منزلها ، فرفع يديه بالدعاء واجتهد حتى أحيا الله تعالى بقدرته
يونس ( عليه السلام ) ، فلما عاش انصرف إلياس ، ولما صار ابن أربعين سنة أرسله الله تعالى
هامش
1 - قصص الأنبياء : 238 / 280 .