وثالثها : إن هذه الوقائع أفراد معدودة في مدد متطاولة ، فكيف تساوى
أو تقارب تلك الرجعات العظيمة الهائلة ، التي رجع في بعضها خمسة وثلاثون
ألفا ، وفي بعضها سبعون ألفا ، وفي بعضها جميع بني إسرائيل ، وفي بعضها سبعون
ألف بيت . إلى غير ذلك مما مضى ، فلا بد من الحكم بالمغايرة .
ورابعها : الاجماع فإن كل من قال : بأن الرجعة حق قال بالمغايرة ، وقد ثبت أن
الرجعة حق فتثبت المغايرة ، وكل من قال ببطلان الرجعة من العامة ، قال بصحة
هذه الصور ووجودها ( 1 ) ونقلها ، فلهذا أوردناها حجة عليهم في الاستبعاد فضلا
عن الانكار .
وخامسها : إن الأحاديث الواردة في الأخبار بالرجعة ، والوعد بوقوعها قد
وردت قبل وقوع هذه الوقائع وبعدها ، حتى في زمان المهدي ( عليه السلام ) كما يأتي إن
شاء الله تعالى .
وسادسها : إن أحاديث الباب الرابع تدل على أن كل ما وقع في الأمم السابقة
يقع في هذه الأمة مثله ، أو ما هو أعظم منه وأفضل أو أزيد ، ووجهه واضح ، فإن
نبينا أفضل الأنبياء ، وأمته أشرف الأمم ، ألا ترى إلى الغيبة وأمثالها مما وقع منه
في هذه الأمة أضعاف ما وقع في الأمم السابقة ؟ ! .
وسابعها : إن التصريحات بما يدفع هذا الخيال ويبطله ويرده أكثر من أن
يحصى ، كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى والله الهادي .
هامش
1 - في نسخة " ش " : وجوزها .