جنب المسورة ، فمد علي ( عليه السلام ) يده إلى رقاقة فطيرها اللاعب ثلاث مرات ،
فتضاحكوا فضرب علي ( عليه السلام ) يده إلى تلك الصورة وقال : " خذه " فوثبت من
المسورة وابتلعت الرجل وعادت إلى المسورة فتحيروا ونهض علي ( عليه السلام ) ، فقال له
المتوكل : سألتك إلا جلست ورددته ؟ فقال : " لا والله لا يرى بعد هذا أبدا ، أتسلط
أعداء الله على أوليائه ؟ " وخرج من عنده ولم ير الرجل بعدها ( 1 ) .
أقول : هذا وما قبله أعجب من الرجعة وأغرب فيزول به الاستبعاد لها .
الحادي عشر : ما رواه علي بن إبراهيم في آخر تفسير سورة الحجر قال :
حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن سيف بن عميرة وعبد الله بن سنان وأبي حمزة
الثمالي قالوا : سمعنا أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) يقول : " لما حج رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) حجة الوداع نزل بالأبطح ( 2 ) ، ووضعت له وسادة فجلس عليها ، ثم رفع
يده إلى السماء وبكى بكاء شديدا ، ثم قال : " يا رب إنك وعدتني في أبي وأمي
وعمي أن لا تعذبهم .
قال : فأوحى الله إليه : إني آليت على نفسي أن لا يدخل جنتي إلا من شهد أن لا
إله إلا الله وأنك عبدي ورسولي ، ولكن إئت الشعب فنادهم فإن أجابوك فقد
وجبت لهم رحمتي ، فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الشعب فقال : يا أبتاه ويا أماه
هامش
1 - الخرائج والجرائح 1 : 400 / 6 ، كشف الغمة 2 : 393 - 394 .
2 - الأبطح : موضع في مكة المكرمة . وقريش فريقان : قريش البطاح وقريش الظواهر ، فقريش
البطاح هم الذين ينزلون بطحاء مكة ، وهم بنو عبد مناف وغيرهم .
ولذا كان يقال لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الأبطحي لأنه من ولد عبد مناف ، وكان يقال لعبد
المطلب : سيد الأباطح .
انظر الروض المعطار في خبر الأقطار : 7 .