قبلهم ، فأثبت الشهادة ، وذكر أنه رآه يدخل كما يدخل الميل في المكحلة
وقال : لكأني أنظر إلى أثر الجدري بفخذ المرأة .
ثم دعا نافعا " فشهد بمثل شهادة أبي بكرة ، وأثبتها ، ثم دعا شبل بن
معبد ، فشهد بمثل شهادة نافع وأبي بكرة ، وأثبتها . فقال عمر بن الخطاب :
أردى المغيرة الأربعة ، ثم دعا زيادا " ، فلما أقبل ، قال عمر : إني لأرى
رجلا ما كان ليشهد اليوم إلا بحق .
ويروى : إن عمر لما رأى زيادا " ، قال : إني لأرى وجه رجل ما كان
الله يخزي رجلا من المهاجرين بشهادته ( 1 ) فقال : شبل بن معبد - وهو
الثالث من الشهود - أفتجلد شهود الحق ، وتبطل الحد أحب إليك يا عمر ؟ .
فقال عمر : لزياد ما تقول ؟ ، فقال : قد رأيت منظرا " قبيحا " ، ونفسا "
عاليا " ، ولقد رأيته بين فخذي المرأة ولا أدري ، هل كان خالطها أم لا ؟
فقال عمر : الله أكبر . فقال المغيرة : والله أكبر ، الحمد لرب الفلق ، والله
لقد كنت علمت أني سأخرج عنها ( 2 ) سالما " . فقال له عمر : أسكت
هامش
( 1 ) تؤكد المصادر بأن عمر أوحى إلى الشاهد الرابع بأنه غير راغب في
إقامة الحد على المغيرة ، وليس أدل من قوله له ( اما إني أرى رجلا أرجو ان لا
يرجم رجل من أصحاب رسول الله على يده ولا يخزى بشهادته ) على حد بعض
الروايات . فمن المصادر البلاذري في ( فتوح البلدان : 353 ) وابن الأثير في ( أسد
الغابة ) في ترجمة شبل معبد ، وابن حجر العسقلاني في ( الإصابة ) في ترجمة شبل ابن معبد ، وأبو الفرج الأصفهاني في ( الأغاني : ج 14 ص 141 ) ، وعلاء الدين
المتقي الهندي في ( منتخب كنز العمال ج 2 ص 413 ) بهامش مسند ابن حنبل من
طريقين ، وابن أبي الحديد المعتزلي في ( شرح النهج : ج 3 ص 165 ) وقاضي
القضاة على ما حكاه ابن أبي الحديد في ( شرح النهج ج 3 ص 164 ) ( م . ص )
( 2 ) في ص : ( منها ) .