على أبي طالب عليه السلام بالكفر ، ويرمونه بالشرك للوجه الذي أومأنا
إليه ، ونبهنا عليه ، وهو التحامل على ولده أمير المؤمنين ، والمحاولة لإخمال
سيد الوصيين ( والله متم نوره ولو كره المشركون ) ( 1 )
فلما رأيت ذلك أحببت - على كثرة الحوادث القاطعة ، والهنابث ( 2 )
المانعة - أن أورد ما أداه سماعي من الأحاديث الشاهدة لأبي طالب - عليه
السلام - بالايمان ، والاشعار التي صرح فيها بالاسلام ، وقصدت القربة
إلى الله تعالى بإنكار المنكر الشنيع ، والقول الفظيع بقلبي ولساني ، حيث
تعذر علي انكاره بسيفي ، وسناني ، وها أنا مثبت في ( 3 ) هذا الكتاب
من الاخبار التي تدل على إيمان أبي طالب عليه السلام ما يمكنني
وأشفعها من المقال بما يحضرني ، ثم أتبع ذلك بطرف من أشعاره التي رواها
المخالفون ، ونقلها المؤالفون ، وأتكلم على ما ينبغي أن يتكلم عليه فيها ( 4 )
وأذكر من الاستدلال ما نتجته قريحتي ، وما عثرت عليه ، مما سبقني
إليه مشيختي .
وأسأل الله الزلفى لديه ، والصدق في التوكل عليه ، وأن يجعل ذلك
محرزا " لثوابه ، منجيا " من عقابه فإنه عفو غفور ، بكل خير جدير .
هامش
( 1 ) الآية ( والله متم نوره ولو كره الكافرون ) سورة الصف : 8
( 2 ) الهنبثة : الأمر الشديد ، والاختلاط في القول . جمعه هنابث : وهي
- أيضا " - الدواهي والأمور والأخبار المختلطة . ( أقرب الموارد مادة هنبث ) .
( 3 ) في ص : لا توجد ( في ) .
( 4 ) في ص ( منها ) .