مقدمة الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي تظاهرت آلاؤه ، وحسن إلى خلقه بلاؤه ، أحمده على ما منحنا
من هدايته ، ورزقنا من معرفته ، وأشهد ان لا إله إلا الله شهادة يفوز
بها السعداء ، ويحيد عنها الأشقياء ، وصلى الله على المختار من الأنام
المبعوث لتمييز الحلال من الحرام ، صاحب الحوض والكوثر ، المحبو
بالكرامة لدى المحشر ، محمد بن عبد الله خاتم النبيين ، وسيد الأولين
والآخرين ، وعلى المرتضى وصيه ، المخصوص بأخوته ، إمام المتقين على
ابن أبي طالب ، أمير المؤمنين ، وعلى ذريته الأصفياء ، الهداة النجباء
ما اصطحب الفرقدان ، واختلف الملوان ( 1 ) .
وبعد : فأني رأيت جماعة من المنتمين إلى الاسلام ، المنتحلين لأيمان
يثبتون أبا طالب ابن عبد المطلب بن هاشم تغمده الله برضوانه وأسكنه
بحبوحة جنانه في حيز الكافرين ، ويعدونه في عداد الجاحدين ، مع ما
يروون من أشعاره الشاهدة بصحة إسلامه ، ويؤثرون من أخباره المؤذنة
بايمانه بغضا " منهم لولده أمير المؤمنين ، وحسدا " لفارس المسلمين ، حيث
كان لا تكسر عوده العواجم ولا يقرع صفاته المزاحم . كما قيل فيه ( 2 )
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا فضله * فالقوم أعداء له وخصوم
هامش
( 1 ) الملوان : بفتح الميم واللام والواو الليل والنهار ، أو طرفاهما ، الواحد
ملا . ( أقرب الموارد مادة : ملو ) .
( 2 ) في ص : بدل ( كما قيل فيه ) كلمة ( شعر ) .