الفصل العاشر
السبب في كتمان أبي طالب اسلامه :
إعلم أن السبب الذي دعا أبا طالب إلى كتمان إيمانه ، واخفاء إسلامه
أنه كان سيد قريش غير مدافع ، ورئيسها غير منازع ، وكانوا له ينقادون
ولأمره يطيعون ، وهم على ذلك بالله تعالى كافرون ، وللأصنام يعبدون .
فلما أظهر الله دينه ، وابتعث نبيه - صلى الله عليه وآله - شمر أبو طالب
في نصرته واظهار دعوته ، وهو برسالته من المؤمنين ، وببعثته من الموقنين
وهو مع ذلك كاتم لايمانه ، ساتر لاسلامه لأنه لم يكن قادرا " على القيام
بنصر النبي - صلى الله عليه وآله - وتمهيد الأمور له بنفسه خاصة من
دون أهل بيته وأصحابه وعشيرته وأحلافه وكانوا على منهاج قريش في
الكفر ، وكان أبو طالب لا يأمن إذا أظهر إيمانه وأفشى إسلامه أن
تتمالى قريش عليه ، ويخذله ( 1 ) حليفه وناصره ، ويسلمه صميمه ( 2 ) وصاحبه
فيؤدي فعله ذلك إلى افساد قاعدة النبي - صلى الله عليه وآله ، والتغرير
هامش
( 1 ) في ص : ( تخذله ) .
( 2 ) في ص : ( حميمه ) .