الفصل التاسع
وصية أبي طالب بنصرة النبي :
ولما حضرت أبا طالب رضي الله عنه الوفاة دعا أولاده وإخوته
وأحلافه وعشيرته وأكد عليهم الوصاة ( 1 ) في نصر النبي ومؤازرته ، وبذل
النفوس دون مهجته ، وعرفهم ما لهم في ذلك من الشرف العاجل والثواب
هامش
( 1 ) ( قال العلامة الحلبي في سيرته ج 1 ص 375 طبع مصر سنة 1308
ما نصه : وذكر ان أبا طالب لما حضرته الوفاة جمع إليه وجهاء قريش فأوصاهم
وكان من وصيته ان قال : ( يا معشر قريش أنتم صفوة الله من خلقه ، وقلب العرب
فيكم المطاع ، وفيكم المقدام الشجاع . والواسع الباع لم تتركوا للعرب في المآثر
نصيبا " إلا أحرزتموه ، ولا شرفا " إلا أدركتموه فلكم بذلك على الناس الفضيلة
ولهم به إليكم الوسيلة ، أوصيكم بتعظيم هذه البنية ( أي الكعبة ) فان فيها مرضاة
للرب وقواما " للمعاش ، صلوا أرحامكم ، ولا تقطعوها ، فان في صلة الرحم منسأة
( أي فسحة ) في الاجل وزيادة في العدد ، واتركوا البغي والعقوق ، ففيهما هلكت
القرون قبلكم أجيبوا الداعي ، وأعطوا السائل فان فيهما شرف الحياة والممات
وعليكم بصدق الحديث ، وأداء الأمانة فان فيهما محبة في الخاص ، ومكرمة في العام
واني أوصيكم بمحمد خيرا " فإنه الأمين في قريش والصديق في العرب ، وهو الجامع
لكل ما أوصيكم به وقد جاء بأمر قبله الجنان ، وأنكره اللسان مخافة الشنئان -