فانظر أيها المنصف اللبيب ، والحازم الأريب إلى هذه الشهادة لمحمد
- صلى الله عليه وآله - أنه وزير لموسى ، والمسيح - عليهما السلام - وأنه
أتى بالهدى مثل الذي أتيا به ، فهذا إيمان محض بالنبيين - عليهم السلام -
واعتراف بما جاؤوا به من الهدى ( فكل بأمر الله يهدي ويعصم ) إي كل
من ممد - صلى الله عليه وآله - وموسى ، والمسيح - عليهما السلام -
يهدي ويعصم ، وقوله : للنجاشي ( وانكم تتلونه في كتابكم ) يريد الإنجيل
لان ذكر النبي - صلى الله عليه وآله - فيه . وكان النجاشي على دين
النصرانية . فهل فوق هذا تصديق ، أو أعظم منه تحقيق ؟ .
ثم يقول للنجاشي : ( فلا تجعلوا لله ندا " واسلموا ) أليس هذا أمرا "
صريحا " منه بالتوحيد لله تعالى ، والاسلام الذي جاء به ابن أخيه ( ص )
ثم يقول : ( فان طريق الحق ليس بمظلم ) . فياليت شعري من يرى
طريق الحق ليس بمظلم ، وانه واضح وهو سديد عاقل كيف يختار الضلال
نعوذ بالله من اتباع الهوى المورد لظى النار الموجب لغضب الجبار .
أبو طالب يحث ولده على نصرة الرسول :
وأخبرني : السيد أبو علي عبد الحميد التقى رحمه الله بإسناده إلى
الشريف الموضح يرفعه : قال : كان أبو طالب يحث ولده عليا " ( ع )
ويحضه على نصر النبي - صلى الله عليه وآله - وقال علي - عليه السلام - :
قال لي أبي : يا بني الزم ابن عمك فإنك تسلم به من كل بأس عاجل وآجل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال ابن هشام ( في السيرة : 247 / 1 ) ( وذكروا انه ( أبو طالب )
قال لعلي : اي بني ، ما هذا الدين الذي أنت عليه ؟ فقال : يا أبت ، آمنت بالله
وبرسول الله ، وصدقته بما جاء به ، وصليت معه لله واتبعته ، فزعموا أنه قال له :
اما انه لم يدعك إلا إلى خير فالزمه ) .
وروى ابن حجر في ( الإصابة : ت 684 كنى ) من طريق عبد الله بن
ضميرة عن أبيه عن علي انه لما أسلم قال له أبو طالب : الزم ابن عمك .
وبهذا المعنى ذكر الطبري في تاريخه : 214 / 2 وعيون الأثر : 94 / 1
وغيرهما من المصادر كما أن نفس النص ذكره ابن أبي الحديد : 314 / 3 .