بحسب الظاهر ، كميراث المسلم للمسلم .
وأما السنة : فاتفاق أهل البيت - صلوات الله عليهم - ، وإجماعهم
على أن المسلم يرث الكافر وأن الكافر لا يرث المسلم ، وإجماعهم - صلوات
الله عليهم - حجة قاطعة ، ودلالة فاصلة لأدلة صحيحة ، لولا الخروج عما
نحن بصدده ذكرناها ههنا ، غير أنها مشروحة مبينة في تصانيف أصحابنا
فمن أرادها وقف عليها ، وقول النبي ( ص ) : ( الاسلام يعلو ولا يعلى ) ( 1 )
وقوله عليه السلام : ( الاسلام يزيد ولا ينقص ) ( 2 ) . وما شاكل ذلك .
فأما ما تعلق به المخالف من الحديث الذي يروي عن النبي ( ص )
من قوله : ( لا توارث بين أهل ملتين ) فإنا نقول بموجبه لان التوارث
تفاعل وهو مقتضى أن يكون كل واحد يرث صاحبه ، وإذا ذهبنا إلى
أن المسلم يرث الكافر فما أثبتنا بينهما توارثا ألا ترى أن العرب إذا ضرب
زيد عمروا " لا يقولون : تضارب زيد وعمرو ، وإنما يقولون : ضرب زيد عمروا "
فإذا ضرب كل واحد منهما صاحبه . قالوا : تضارب زيد وعمرو . فعلى
هذا صح لنا العمل بالخبر المذكور .
وقد روى المخالفون القول بموافقة أهل البيت عليهم السلام في
ذلك ، عن علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام ، ومحمد بن
الحنفية ( 3 ) رضي الله عنه ومحمد بن علي الباقر عليه السلام ، ومسروق
هامش
( 1 ) أورده المناوي في ( فيض القدير : 179 / 3 ) عن قتادة والطبري وقال :
( قال القرطبي وغيره : ان الحديث لا تعلق له بالإرث .
( 2 ) أورده المناوي في المصدر السابق أيضا " . وقال : ( وعرف ان الحديث
ليس نصا في توريث المسلم من الكافر ) .
( 3 ) محمد بن علي بن أبي طالب ( ع ) ، يكنى أبى القاسم ، اختلف في عام
ولادته ذهب الخطيب الهاشمي : انه عام 15 ه في المدينة ، ينسب إلى أمه خولة بنت
جعفر بن قيس المنتهى نسبه إلى بكر بن وائل ، وصفته المصادر بأنه أحد الابطال
الأشداء في صدر الاسلام ، وقال أبو نعيم : ( وكان ورعا " واسع العلم ، وقال ابن
حبان : كان من أفاضل أهل بيته ، وجاء في وصفه : ( الامام اللبيب ، ذو اللسان
الخطيب ، الشهاب الثاقب ، والنصاب العاقب صاحب الإشارات الخفية ، والعبارات
الجلية ) . وقال إبراهيم بن الجنيد : ( لا نعلم أحدا " أسند عن علي ( ع ) عن النبي
( ص ) أصح مما أسند محمد ) .
كان من الشجعان المشهورين ، والأقوياء المعروفين ، وكان أمير المؤمنين
علي عليه السلام يزجه في صميم الحروب ، فقيل له : ( لم يغرر بك أبوك في الحرب
ولا يغرر بالحسن والحسين عليهما السلام ، فقال إنهما عيناه ، وانا يمينه . فهو يدفع
عن عينيه بيمينه ) ، وقال علي عليه السلام : ( محمد ابني ، والحسن والحسين ابني بنت
رسول الله ، وأين يقع ابني من ابني بنت رسول الله ( ص ) وقال أبو نعيم : منعه
ابن الزبير من أن يدخل مكة حتى يبايعه فأبى ان يبايعه ، وأراد الشام ان يدخلها
فمنعه عبد الملك بن مروان ان يدخلها حتى يبايعه فأبى . وموقفه يوم الجمل معروف
ومشهور ، قال خزيمة بن ثابت لعلي عليه السلام : اما انه لو كان غير محمد لافتضح
ولئن كنت خفت عليه الجبن وهو بينك وبين حمزة وجعفر لما خفناه عليه ، وان
كنت أردت ان تعلمه الطعان فطالما علمته الرجال . وقالت الأنصار : يا أمير المؤمنين
لولا ما جعل الله تعالى للحسن والحسين عليهما السلام لما قدمنا على محمد أحدا من
العرب . وقال خزيمة بن ثابت فيه :
محمد ما في عودك اليوم وصمة * ولا كنت في الحرب الضروس معردا
أبوك الذي لم يركب الخيل مثله * علي وسماك النبي محمدا "
فلو كان حقا " من أبيك خليفة * لكنت ولكن ذاك ما لا يرى بدا
وأنت بحمد الله أطول غالب * لسانا " وأنداها بما ملكت يدا
وأقربها من كل خير تريده * قريش وأوفاها بما قال موعدا
وأطعنهم صدر الكمي برمحه * وأكساهم للهام عضبا مهندا
سوى أخويك السيدين كلاهما * امام الورى والداعيان إلى الهدى
أبى الله ان يعطى عدوك مقعدا " * من الأرض أو في الأوج مرقى ومصعدا
توفي بالمدينة عام : 80 وقيل : 81 ، وله 65 سنة ودفن بالبقيع . واليه ترجع
فرقة الكيسانية إذ تقول بإمامته ، وقد أعلن مرات عديدة طاعته للإمام الحسين
وانه امام مفروض الطاعة عليه ، ليرد القائلين بإمامته . راجع ( حلية الأولياء :
174 / 3 ، صفوة الصفوة 42 - 43 / 2 ، شرح النهج : 81 - 82 / 1 ، تهذيب
التهذيب : 354 / 9 ، البداية والنهاية : 38 / 9 ، محمد بن الحنفية 2 - 25 ) .