الوجه الثالث - ( 1 ) إنه إذا ثبت أن هذه الآية نزلت في أبي طالب
فهي دالة على فضل أبي طالب وعلو مرتبته في الايمان والهداية ، وذلك
أن هداية أبي طالب كانت بالله تعالى دون غيره من خلقه وهو كان المتولي
لها ، حتى سبق بها الداعي له ، وكان تقديره أن أبا طالب الذي تحبه لم
تهده أنت يا محمد بنفسك بل الله الذي تولى هدايته فسبقت هدايته الدعوة له .
فهذا يوضح ما ذكرناه ، ويؤيد ما قدمناه من فساد القول بالخبر
وبطلان قول من زعم أن نبي الهدى ( ص ) كان يحب الكافرين مع
النهي عن ذلك ، وبالله التوفيق .
أمر النبي بميراث أبي طالب :
وأما ما رواه : - أيضا " - من أن النبي ( ص ) أمر أمير المؤمنين
وأخاه جعفرا " عليهما السلام عند موت أبي طالب أن لا يأخذا من تركته
شيئا " ، وأخذها طالب ( 2 ) ، وعقيل ( 3 ) ، من دونهما ، لان طالبا " وعقيلا "
هامش
( 1 ) في ص وح : ( والآخر ) .
( 2 ) طالب أكبر أولاد أبي طالب ، وبه كنى أباه ، وهو أسن من أخيه علي
( ع ) بثلاثين سنة . اختلف في اسلامه . نقلت بعض المصادر بان قريشا " أكرهته على
الخروج معها في بدر ففقد فلم يعرف له خبر ، ويقال : غير هذا . ونقل الكليني رواية
عن الإمام الصادق ( ع ) بأنه أسلم ، وعلى هذا ذهبت كثير من المصادر كما استدل السيد
علي خان بما ذكر له من أبيات تدل على إسلامه ذكرتها كتب السير ، وهي :
وقد حل مجد بني هاشم * مكان النعائم والزهرة
ومحض بني هاشم احمد
رسول المليك على فترة
راجع : ( عمدة الطالب : 20 والدرجات الرفيعة : 62 - 63 ومحمد بن الحنفية 26 ) .
( 3 ) ولد عقيل بعد ولادة النبي ( ص ) بعشر سنين ، وكان أكبر من علي