ولا ينكحوا إليهم ، ولا يبيعوهم ولا يبتاعوا منهم ، ولا يخالطوهم في شئ
ولا يكلموهم فمكثوا ثلاث سنين في شعبهم محصورين ، ودخل معهم بنوا
المطلب بن عبد مناف ، فلما مضت ثلاث سنين ، أطلع الله نبيه على أمر
صحيفتهم ، وان الأرضة قد أكلت ما كان فيها من جور أو ظلم ، وبقي
ما كان فيها من ذكر الله ، فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
لأبي طالب ، فذكر ذلك لقريش ، فلما تبين ذلك لهم ، وشاهدوه سقط
في أيديهم ، ثم نكسوا على رؤوسهم ، فقال أبوا طالب : هل تبين لكم
أنكم أولى بالظلم والقطيعة والإساءة ، فلم يراجعه أحد من القوم ، وتلاوم
رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم ، فمكثوا غير كثير ، ورجع
أبو طالب إلى الشعب وهو بقول : يا معشر قريش علام نحسر ونحبس
وقد بان الامر ؟ . ، ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة فقال :
اللهم انصرنا ممن ظلمنا ، وقطع أرحامنا ، واستحل منا ، ثم انصرفوا . .
أنظر القصة بطولها في طبقات ابن سعد .
ألق نظرة إلى قول أبي طالب آنف الذكر : ( اللهم انصرنا ممن
ظلمنا ) . . الخ ، واحكم وأنصف ، فهل يقال : في مثل هذا البطل
المجاهد : إنه مات كافرا " ، وإنه في ضحضاح من النار ؟ . الامر الذي يحمر
منه وجه الانسانية خجلا " .
هذه اشعاره البليغة ، واخباره المأثورة بمرآى ومسمع تنادي بكل صراحة
أن قلبه يطفح ايمانا ، وتصديقا ، وأنه مزيج لحمه ودمه ، فهلا كان في
ذلك مقتنع للخصم ؟ بربك قل لي : فبماذا إذا " يكون الاسلام ، وبم يعرف
الايمان يا ترى ؟ أبعد الصراحة يحتاج إلى دليل وبرهان ، فاحكموا يا منصفون ؟
وليس يصح في الافهام شئ
إذا احتاج النهار إلى دليل
الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب — صفحة 16
مساهمون: السيد محمد بحر العلوم
ص١٦