البطح ( أبي طالب عليه السلام ) عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وكافله ، وكل منهم أدلى بحججه الساطعة ، وبراهينه القوية ما يشكره عليه
كل مؤمن غيور ، وقد زيفوا بها ما لفقه المخالفون من الأدلة السرابية
والكلمات الفارغة التي لا قيمة لها في سوق الحقائق ، ولعمري لم يكن
للخصم هدف في تكفيره سوى التمويه على البسطاء السذج الذين ينعقون مع
كل ناعق ، وايقاعهم في هوة الجهل والضلالة من حيث لا يشعرون ، فبشرف
الحقيقة ، وذمة الوجدان هل من المروءة أن يقال في حق أبي طالب
عليه السلام ذلك الأسد الباسل ، ذي المزايا الفاضلة ، كافل النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، وناصره ، مؤيد الدين الاسلامي طيلة حياته
المضحي نفسه والنفيس في سبيل رقيه ، الذي لولا مساعيه المشكورة لما قام
للاسلام سوق ، وقويت شوكته ، ولأصبح أكرة تتقاذفه أيدي الجهلة
وضحية لعتاة قريش تقام عليه النوائح بكرة وعشيا .
هل يقال فيه : أنه مات كافرا " ؟ رحماك اللهم ! .
يحدثنا الملك السلطان أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن علي الشافعي
صاحب حماه المتوفي سنة 732 في تاريخه المعروف ب ( المختصر في اخبار البشر ) ج 1 ص 120 ، طبع مصر سنة 1325 هج ، ويقول ( توفي
( أبو طالب ) في شوال سنة عشر من النبوة ، ولما اشتد مرضه ، قال
له رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عم قلها أستحل لك بها الشفاعة يوم
القيامة - يعني الشهادة - فقال له أبو طالب : يا بن أخي لولا مخافة السبة
وأن تظن قريش إنما قلتها جزعا " من الموت لقلتها فلما تقارب من أبي طالب
الموت جعل يحرك شفتيه ، فأصغى إليه العباس باذنه وقال : والله
يا بن أخي لقد قال الكلمة التي أمرته أن يقولها - يعني لا إله إلا الله -
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذي هداك يا عم ) . . ثم
الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب — صفحة 14
مساهمون: السيد محمد بحر العلوم
ص١٤