قال أبو الفداء : ( هكذا روي عن ابن عباس ) . . ثم أورد أبو الفداء
من شعر أبي طالب ما يدل أنه كان مصدقا " للرسول صلى الله عليه
وآله وسلم وهو قوله :
ودعوتني وعلمت أنك صادق * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا
ولقد علمت بان دين محمد * من خير أديان البرية دينا
والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا
فهل يصل أن يحمد الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله :
( الحمد لله الذي هداك يا عم ) ، لو كان أبو طالب مات كافرا " ؟ وهل
للهداية معنى غير موته على شهادة أن لا إله الا الله ، والتصديق
بالوحدة الآلهية ؟
وروى ذلك أيضا الشبراوي الشافعي في كتاب ( الاتحاف بحب
الاشراف ص 11 ) ، وشمس الدين الذهبي في ( تاريخ الاسلام : 139 / 1 ) .
وحدثنا الشبراوي أيضا " في ( الاتحاف ص 9 ) بقوله : ( . . . ولما أسلم
أبو قحافة قال الصديق للنبي صلى الله عليه وسلم : والذي بعثك بالحق
لإسلام أبي طالب كان أقر لعيني من اسلامه ، وذلك أن إسلام أبي طالب
كان أقر لعينك ) وجاء في الهامش : ان هذا الخبر ذكره القاضي عياض
في ( الشفاء ) ، انظر ( شرحه لشهاب الدين الخفاجي : 395 / 3 ) . فهذا
الحديث يثبت لنا أن إسلام أبي طالب سبق إسلام أبي قحافة والد الخليفة
أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
ويروي ابن سعد في ( الطبقات - ج 1 - القسم الأول ( ص 125 ) طبع
ليدن سنة 1322 ه ، وج 1 - ص 188 طبع بيروت سند 1376 ه ) .
باسناده - قضية الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم - حين أبوا
أن يدفعوا إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - أن لا ينكحوهم
الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب — صفحة 15
مساهمون: السيد محمد بحر العلوم
ص١٥