خده يوم حنين ( 1 ) فسقط إلى الأرض ، ثم قام وقد انكسرت رباعيته
والدم يسيل على حر وجهه ، فمسح وجهه ، ثم قال : اللهم اهد قومي
فإنهم لا يعلمون ، فأنزل الله تعالى ( انك لا تهدي من أحببت ) . .
الآية . فنحوها إلى أبي طالب رحمه الله تحاملا عليه ، وتوجيها " للشبهة
هامش
( 1 ) الظاهر أن هذه الحادثة وقعت لرسول الله ( ص ) في غزوة أحد
وليست في حنين . لان أحدا " كانت في السنة الثالثة للهجرة ، اما حنين فهي في سنة
ثمان للهجرة واعتقد انه وردت هنا لفظة حنين اشتباها ، وإن كانت النسخ الخطية
تؤكد على لفظة ( حنين ) .
( واحد ) كانت بعد بدر بسنة في شوال . فقد اجتمعت قريش ، واستعدت
لطلب ثأرها يوم بدر واستعانت بالمال الذي قدم به أبو سفيان ، وقالوا : لا تنفقوا منه
شيئا " إلا في حرب محمد ، فكتب العباس عم النبي بخبرهم إلى رسول الله . وخرج
المشركون بقيادة أبي سفيان بن حرب وعددهم يزيد على ثلاثة آلاف فارس ، وخرج
المسلمون وعدتهم الف رجل بقيادة رسول الله حتى صاروا إلى أحد - وهو جبل
ظاهر المدينة يقع في شمالها احمر ليس له شناخيب - فاقتتلوا قتالا شديدا " ، فقتل
حمزة بن عبد المطلب - أسد الله وأسد رسوله - رماه وحشي عبد لجبير بن مطعم
بحربة فسقط ، ومثلت به هند بنت عتبة بن ربيعة ، وشقت كبده ، واخذت منه قطعة
فلاكتها وجدعت أنفه . فجزع عليه رسول الله ( ص ) جزعا " شديدا " . وانهزم المسلمون
ولم يبق مع رسول الله ( ص ) إلا ثلاثة : علي بن أبي طالب ، وطلحة والزبير . وقال
المنافقون : قتل محمد . وخلص العدو إلى رسول الله ( ص ) فدث بالحجارة حتى وقع
لشقه فأصيبت رباعيته ، وشج في وجهه ، وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص .
ونقل أيضا " : كسرت رباعية النبي ( ص ) يوم أحد ، وشج في وجهه ، فمسح
الدم وهو يقول : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم ، وهو يدعوهم إلى ربهم
فأنزل الله عز وجل في ذلك : ( ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم
فإنهم ظالمون ) ( آل عمران : 128 ) .