يكون الإنسان جاحدا لخالقه وبارئه إلا لعامل روحي أو مادي يدفعانه إلى
الإنكار والجحد ، أو الشك والترديد ، وأما ما وراء ذلك فالجاهل القاصر متصور
ومحقق فهو ليس بمؤمن ولا كافر بالمعنى الذي عرفت .
ج : الجاهل القاصر والحكم الوضعي :
هل الجاهل القاصر محكوم بالأحكام الوضعية الثابتة في حق الكافر
كنجاسته وحرمة ذبيحته وتزويجه على التفصيل المحرر في كتاب النكاح أو لا ؟
إن التصديق الفقهي يتوقف على معرفة لسان الأدلة في هذه الموارد ، وأن
الحكم هل هو مترتب على عنوان غير المسلم ؟ كأن يقول : ذبيحة غير المسلم
نجس لا تؤكل ، أو هو مترتب على عنوان الكافر ، أو على عنوان من لم يؤمن بالله
ورسوله . . . إلى غير ذلك من العناوين ، ومن المعلوم أن الجاهل القاصر غير مسلم
فيحكم بما يترتب عليه ، وأما الحكم المترتب على الكافر فهو فرع القول بأنه
كافر ، وقد عرفت أن الروايات حاكمة على كونه غير مؤمن ولا كافر ، وأما العنوان
الثالث ، فالجاهل القاصر غير مؤمن بالله ورسوله وما جاء به من الأحكام
الضرورية التي يرجع إنكارها إلى إنكار الرسالة ، وبالجملة تجب ملاحظة
العنوان وأنه هل هو منطبق على الجاهل القاصر أولا ؟ وليس المقام مناسبا
للتصديق الفقهي ، فإحراز العناوين موكول إلى محلها .
د : هل الجاهل القاصر معاقب ؟
قد ظهر مما ذكرنا حكم العقاب ، فإنه بحكم العقل مختص بالمقصر ،
والمتمكن من المعرفة ، وأما غير المتمكن فعقابه قبيح عقلا ومرفوع شرعا ، إلا
أن يكون العقاب من لوازم الابتعاد عن الحق ، وارتكاب الأعمال المحرمة
الإيمان والكفر في الكتاب والسنة — صفحة 99
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٩