استدلال آخر على نفي الجاهل القاصر :
ربما يستدل على عدم تحقق الجاهل القاصر بضم العمومات الشرعية إلى
ما يحكم به العقل ، وبينه الشيخ الأعظم الأنصاري - قدس سره - في فرائده وقال
ما هذا حاصله :
1 - دلت العمومات على حصر الناس في المؤمن والكافر .
2 - دلت الآيات على خلود الكافرين بأجمعهم في النار .
3 - دل الدليل العقلي بقبح عقاب الجاهل القاصر .
فإذا ضم الدليل العقلي إلى العمومات المتقدمة ينتج أن من نراه عاجزا
قاصرا عن تحصيل العلم ، قد يتمكن من تحصيل العلم بالحق ، ولو في زمان ما ،
وإن صار عاجزا قبل ذلك أو بعده ، والعقل لا يقبح عقاب مثل ذلك .
يلاحظ عليه بوجهين :
الأول : أن حصر الناس في المؤمن والكافر حصر غير حاصر فإن الظاهر
من الروايات ، وجود الواسطة بينهما وهم القاصرون بوجه من الوجوه ،
وستوافيك رواياته في الأمر الثاني .
الثاني : أن الكبرى الثانية ناظرة إلى المتمكن من المعرفة ، لأن عقاب
العاجز القاصر قبيح فضلا عن خلوده في النار ، فإذا بطلت الكبريتان فالقياس
يكون عقيما .
إلى هنا تم الكلام في الأمر الأول وحان البحث عن الأمور الأخرى
وإليك البيان :
الإيمان والكفر في الكتاب والسنة — صفحة 96
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٦