1 - من ملك القدرة المالية والبدنية بالخروج عن أرض الشرك والكفر ،
والذهاب إلى دار الإيمان والإسلام ، ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه ، وحان
أجله فهؤلاء لو ماتوا على الكفر والشرك كانوا معذبين ، ولم يقبل لهم العذر بأنهم
كانوا مستضعفين في الأرض ، إذ يجاب عليهم بأن أرض الله واسعة وكانوا
متمكنين من الخروج عن حومة الكفر بالمهاجرة ، فهم لم يكونوا بمستضعفين
حقيقة للتمكن من كسر قيد الاستضعاف وإنما اختاروا هذا الحال بسوء
اختيارهم .
وقسم ليست له مقدرة مالية أو بدنية ولا يهتدي سبيلا ، فهذا هو
المستضعف الديني لو مات على الكفر ، فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان
الله عفوا غفورا .
وهم الذين أشار إليهم الذكر الحكيم في آية أخرى بقوله : * ( وآخرون
مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم ) * ( التوبة / 106 ) .
والوارد في الآية الكريمة من الاستضعاف الديني هو غير المتمكن من
الخروج من أرض الشرك إلى أرض التوحيد ، ولكن الملاك إذا كان هو عدم
التمكن فالأقسام التالية كلها من الاستضعاف الديني :
أ : من يتوطن في بلد لا يتمكن من تعلم المعارف لخلوه عن العالم
العارف .
ب : من لا يتمكن - والحال هذه - من العمل بالوظائف لخلو قطره عن
الفقيه والعارف بالأحكام ، ويشترك القسمان في أنهما غير متمكنين من الخروج
إلى بلد آخر - يتوفر فيه العارف والعالم .
ج : من لا يتردد في عقائده ودينه ويراه أصولا رصينة كأنها أفرغت من
حديد أو رصاص كأكثر البوذيين في المناطق الشرقية وأمثالها .
د : من كان ضعيف العقل والاستعداد لا يهتدي لشئ لضعف عقله
وتفكيره . وهذا هو الاستضعاف الفكري الذي هو أيضا قسم من أقسام
الإيمان والكفر في الكتاب والسنة — صفحة 101
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠١