ب : هل الجاهل القاصر كافر أو لا ؟
لا شك أن الجاهل القاصر ليس بمؤمن إنما الكلام هل هو كافر أو لا ؟
والمعروف بين المتكلمين أنه لا واسطة بين الإيمان والكفر ، لأنهما من قبيل
العدم والملكة ، مثلا الإنسان إما بصير أو أعمي ولا ثالث لهما ، هذا وإن كان
صحيحا من حيث الأبحاث الكلامية ، لكن الكلام في إطلاق لفظة الكافر في
اصطلاح القرآن والسنة عليه إذ من الممكن أن يكون للكافر اصطلاح خاص
فيهما ، فيختص بالجاحد أو الشاك مع التمكن من المعرفة ، ولا يعم غير المتمكن
أصلا .
وبعبارة أخرى : ليس الكلام في الثبوت ، حتى يقال : إنه لا واسطة بينهما ،
إنما الكلام في الإطلاق والاصطلاح . حيث يظهر من العديد من الروايات وجود
الواسطة بينهما . وإليك نقلها :
1 - عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام - في تفسير قوله سبحانه : ( إلا
المستضعفين . . . لا يستطيعون حيلة ) * فيدخلوا في الكفر * ( ولا يهتدون ) * فيدخلوا
في الإيمان ، فليس هم من الكفر والإيمان في شئ ( 1 ) .
2 - عن سماعة : وهم ليسوا بالمؤمنين ولا الكفار ( 2 ) . وعن زرارة قال :
قلت : لأبي عبد الله - عليه السلام - : أتزوج المرجئة أو الحرورية أو القدرية ؟
قال : لا عليك بالبله من النساء . قال زرارة : فقلت : ما هو إلا مؤمنة أو كافرة . فقال
أبو عبد الله - عليه السلام - : فأين استثناء الله ، قول الله أصدق من قولك * ( إلا
المستضعفين من الرجال والنساء ) * ( 3 ) .
هامش
1 . البحار : ج 69 ص 162 باب المستضعفين ، الحديث 16 .
2 . المصدر نفسه : ص 163 ، الحديث 21 . وسماعة من أصحاب الإمام الصادق - عليه السلام - .
3 . المصدر نفسه : ص 164 باب المستضعفين ، الحديث 24 ، ونظيره الحديث 26 .