5 - عصمة أئمة أهل البيت - عليهم السلام - :
إن القول بعصمة الأئمة الاثني عشر ، مدعم بالدليل فإنهم في حديث
الرسول الأعظم : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي " أحد الثقلين وعدل
الكتاب وقرينه ، فإذا كان الكتاب مصونا عن الخطأ فيكون قرينه كذلك ، وإلا لما
حصلت الغاية الواردة في حديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث قال :
" ما إن تمسكتم به لن تضلوا " ، فصون الأمة عن الضلال ، رهن كونهم
مهتدين غير خاطئين .
والقول بالعصمة لا تلازم النبوة بشهادة أن مريم كانت مطهرة بنص
الكتاب وليست بنبية قال سبحانه : * ( وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك
وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ) * ( آل عمران - 42 ) .
6 - علمهم بالغيب :
إن علمهم بالغيب ليس بمعنى مشاركتهم لله في هذا الوصف ، فأين علم
الله الذاتي غير المتناهي ، من العلم الاكتسابي المتناهي ؟ وأين العلم النابع عن
الذات من العلم المأخوذ من ذي علم ؟
نعم إخبارهم عن الملاحم لأجل كونهم محدثين ، والمحدث يسمع
صوت الملك ولا يراه ، وهو ليس أمرا بديعا في مجال العقيدة ، فقد رواه البخاري
في حق الخليفة عمر بن الخطاب .
أخرج البخاري في صحيحه في باب مناقب عمر بن الخطاب : 2 / 194 ،
عن أبي هريرة قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال
يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر " قال ابن
عباس رضي الله عنه : من نبي ولا محدث .
وأخرج البخاري في صحيحه بعد حديث الغار : 2 / 171 ، عن أبي هريرة
الإيمان والكفر في الكتاب والسنة — صفحة 77
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٧