فلاحظ المصادر ( 1 ) . والتقية تغاير النفاق مغايرة جوهرية فالمنافق يظهر الإيمان
ويبطن الكفر والمتقي يبطن الإسلام ويظهر الخلاف ، فوالله العظيم * ( وإنه لقسم
لو تعلمون عظيم ) * لو كان الشيعي آمن على دمه ونفسه وماله وأهله لما اتقى في
ظرف من الظروف كما هو لا يتقي الآن في ظرف من الظروف للحرية السائدة
على أكثر الأجواء .
4 - البداء :
إن الاختلاف في البداء اختلاف لفظي جدا عند التدبر وليس هناك خلاف
جوهري بين الطائفتين ، والمهم هو تفسيره ، فأهل السنة يفسرونه بظهور ما خفى
على الله سبحانه ، ولو كان هذا معنى البداء فالشيعة ترده مثل أهل السنة .
والتفسير الصحيح لها هو : أن الله يظهر للناس ما كان قد أخفاه عنهم سابقا .
وبتعبير آخر أن المراد من البداء هو تغيير المصير في ظل الدعاء والأعمال
الصالحة كالصدقة والاستغفار وصلة الرحم كما اتفق لقوم يونس ، فأظهر الله ما
خفي عليهم من الفرج والتحرر من الشدة حيث غيروا مصيرهم بالأعمال
الصالحة قال سبحانه : * ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما
آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ) * ( يونس -
98 ) فظهرت لهم ما أخفى الله عنهم حيث كانوا مذعنين بالعذاب والهلاك ،
فظهرت لهم النجاة .
وأما وجه التعبير عن تلك الحقيقة الناصعة بما يتبادر إلى الذهن في بدء
الأمر من ظهور ما خفى على الله فإنما لأجل الاقتداء بالنبي الأكرم فإنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أول
من قال هذه الكلمة ، وبما أن القرينة كانت موجودة لا يضر التبادر البدئي .
هامش
1 . الطبري : جامع البيان : 3 / 153 ، الزمخشري : الكشاف : 1 / 422 ، الرازي : مفاتيح الغيب : 8 / 13 ، النسفي :
التفسير ، بهامش تفسير الخازن : 1 / 277 ، الآلوسي : روح المعاني : 3 / 121 ، جمال الدين القاسمي :
محاسن التأويل : 4 / 84 .