أنت وأمي يا رسول الله لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة
والأنباء وأخبار السماء ( 1 ) " .
وقد ألف غير واحد من أصحابنا الإمامية كتبا ورسائل في الرد على البابية
والبهائية والقاديانية الذين أنكروا ختم النبوة بألوان الإنكار ، وقد خصصنا بحثا
مفصلا من كتابنا " مفاهيم القرآن " لهذا الموضوع وبلغنا الغاية ونقلنا هناك 130
نصا من الأحاديث المروية عن النبي وأئمة أهل البيت - عليهم السلام - على
ختم الرسالة والنبوة بالنبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أرى أن إفاضة القول في رد هذه التهمة
إضاعة للوقت .
وأما الثالث : وهو بغض أصحاب النبي فيا لله ولهذه التهمة ، كيف يمكن أن
يقال إن الشيعة تبغض الصحابة مع أن أمة كبيرة من أصحاب النبي من بني هاشم
بدءا من عمه أبي طالب ومرورا بصفية عمته ، وفاطمة بنت أسد ، وبحمزة
والعباس وجعفر وعقيل وطالب وعبيدة بن الحارث " شهيد بدر " وأبي سفيان بن
الحارث ونوفل بن الحارث وجعدة بن أبي هبيرة وأولادهم وزوجاتهم ، وانتهاء
بعلي - عليه السلام - وأولاده وبناته وزوجته سيدة نساء العالمين .
أما الذين استشهدوا في عهد النبي الأكرم فهم يتجاوزون المئات ولا
يشك أي مسلم في أنهم كانوا من المؤمنين الصادقين الذين حولهم الإسلام وأثر
فيهم ، وضربوا في حياتهم أروع الأمثلة في الإيمان والتوحيد والتضحية ، بالغالي
والرخيص ، خدمة للمبدأ والعقيدة . ابتداء من ياسر وزوجته سمية أول شهيد
وشهيدة في الإسلام وكان الرسول يقول لهم وهو يسمع أنينهم تحت سياط
التعذيب : " صبرا آل ياسر إن موعدكم الجنة ( 2 ) " . مرورا بمن توفي في مهجر
الحبشة إلى شهداء بدر وأحد ، وقد استشهد في معركة أحد سبعون صحابيا
هامش
1 . نهج البلاغة : الخطبة رقم 235 .
2 . السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 320 ، طبعة الحلبي .