وهذا ما سيوافيك في الأمر الثاني من المسائل الاجتهادية فتربص حتى
حين .
وأما الأمر الرابع أعني تحريف القرآن الكريم : فالرأي السائد بينهم من
عصر أئمة أهل البيت - عليهم السلام - إلى يومنا هذا هو القول بعدم التحريف ،
وقد ذكرنا نصوص علمائنا الإمامية في هذا المضمار في كتاب خصصناه لبيان
عقائد الشيعة أخذنا بنصوصهم من منتصف القرن الثالث إلى يومنا هذا . نعم
يوجد بينهم من قال بالتحريف ، ولكنه نظرية شخصية لا تؤخذ بها الأمة ، ووجود
الروايات في كتاب الكافي للكليني وغيره لا يكون دليلا على كونه عقيدة
للشيعة ، فإن الكافي كسائر كتب الحديث يتضمن أحاديث صحيحة وغير
صحيحة ، وليس الكافي عندنا كصحيح البخاري عند أهل السنة الذي لا يتطرق
إليه قلم النقاش والجرح .
ولو صحت المؤاخذة - ولن تصح - فقد قال بالتحريف جماعة من أهل
السنة ووردت رواياته في الصحاح غير أن القوم فسروها بنسخ التلاوة . فإذا صح
هذا العذر - ولم يصح - فليصح في الروايات الموجودة في كتب حديث الشيعة ،
وهذا هو القرطبي ينقل في تفسيره عن أم المؤمنين أن سورة الأحزاب كانت
مائتي آية ، فحرفت ، أعاذنا الله من هذه التسويلات الباطلة ، وبما أن علماءنا قد
بلغوا الغاية في نفي هذه التهمة اقتصرنا بالإشارة وهي كافية لمن ألقى السمع
وهو شهيد .
وأما الخامس : أعني نسبة الخيانة إلى أمين الوحي : فهو أكذوبة ورثه
المفتري من اليهود حيث عادوا جبرئيل لأجل أنه خان ونقل النبوة من ذرية
إسحاق إلى ذرية إسماعيل ( 1 ) . فأخذه المفتري منهم وطبقها على الشيعة .
هامش
1 . الرازي في تفسير قوله : * ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ) * .