وارتدادا عن الدين ، ويعد خلافا مذهبيا ، وكون شئ ضروريا في مذهب
الأشاعرة ليس دليلا على كونه كذلك بين عامة المسلمين وبالعكس فيما يقوله
المعتزلة وحتى ما يقوله الشيعة في ضروريات مذهبهم .
ولأجل أن يقف القارئ على أن جمهور العلماء لا يجوز تكفير أهل القبلة
نورد كلمات للعلماء في ذلك ثم نذكر مصادر آرائهم في الروايات :
1 - قال ابن حزم عندما تكلم فيمن يكفر ولا يكفر : وذهبت طائفة إلى أنه
لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد ، أو فتيا ، وإن كل من اجتهد في شئ
من ذلك فدان بما رأى أنه الحق فإنه مأجور على كل حال إن أصاب فأجران ، وإن
أخطأ فأجر واحد .
قال وهذا قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداود
بن علي وهو قول كل من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصحابة ( رضي الله
عنهم ) لا نعلم منهم خلافا في ذلك أصلا ( 1 ) .
2 - وقال شيخ الإسلام تقي الدين السبكي : إن الإقدام على تكفير
المؤمنين عسر جدا ، وكل من كان في قلبه إيمان يستعظم القول بتكفير أهل
الأهواء والبدع مع قولهم لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، فإن التكفير أمر هائل
عظيم الخطر ( إلى آخر كلامه وقد أطال في تعظيم التكفير وتعظيم خطره ) ( 2 ) .
3 - وكان أحمد بن زاهر السرخسي الأشعري يقول : لما حضرت الشيخ أبا
الحسن الأشعري الوفاة بداري في بغداد أمرني بجمع أصحابه فجمعتهم له ،
فقال : اشهدوا على أنني لا أكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ، لأني رأيتهم كلهم
يشيرون إلى معبود واحد والإسلام يشملهم ويعمهم ( 3 ) .
هامش
1 . ابن حزم : الفصل : 3 / 247 .
2 . الشعراني : اليواقيت والجواهر : 58 .
3 . الشعراني : اليواقيت والجواهر : 58 .