كما أن العبادة من شؤون الخالقية والربوبية ومن شؤون من بيده مصير
الإنسان عاجلا وآجلا فتوحيده فيهما ، يلازم توحيده في مجال العبودية .
وبذلك يعلم سر الاقتصار بكلمة الإخلاص من مجال التوحيد إذ هي في
وحدتها ، تفيد جميع المعاني والمراتب .
كما يعلم أن الاكتفاء في بيان ما يجب الإيمان به بتوحيد ذاته - فقط ( 1 ) -
غير صحيح .
5 - نبوة الرسول الأكرم ورسالته العالمية . قال سبحانه : * ( وإن كنتم في ريب
مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم
صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة
أعدت للكافرين ) * ( البقرة - 23 - 24 ) .
ولذلك يعد القرآن أهل الكتاب ضالين لعدم إيمانهم بمثل ما آمن به
المؤمنون قال سبحانه : * ( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم
في شقاق ) * ( البقرة - 137 ) .
ولما كان الإيمان بالتوحيد ، مقرونا بالإيمان برسالة النبي الأكرم ، كان الناس
يدخلون في دين الله أفواجا وشعارهم لا إله إلا الله ، محمد رسول الله .
6 - المعاد ويوم الجزاء والاعتراف به من أركان الإيمان ، وإن غفل عن
ذكره أكثر المتكلمين الباحثين في الإيمان والكفر ، ولا يتحقق للدين بمعناه
الوسيع ، مفهوم ، ما لم يوجد فيه عنصر العقيدة بيوم المعاد ولا تتسم العقيدة بسمة
الدين إلا به . ولأجل ذلك قرن الإيمان به ، بالإيمان بالله سبحانه في غير واحدة
من الآيات قال سبحانه : * ( إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) * ( النساء - 59 )
هامش
1 . السيد الخوئي : التنقيح : 2 / 58 .