الله تعالى - هل تقبل الزيادة أم لا ؟ فقيل بالثاني لما تقدم من أنه التصديق القلبي
الذي بلغ الجزم والثبات فلا تتصور فيه الزيادة عن ذلك سواء أتى بالطاعات
وترك المعاصي أو لا ، وكذا لا تعرض له النقيصة وإلا لما كان ثابتا ، وقد فرضناه
كذلك هذا خلف ، وأيضا حقيقة الشئ لو قبلت الزيادة والنقصان لكانت حقائق
متعددة ، وقد فرضناها واحدة وهذا خلف ( 1 ) .
5 - قال السيد الرضي في تفسير قول الإمام : إن الإيمان يبدو لمظة في
القلب كلما ازداد الإيمان ازدادت اللمظة ( 2 ) . اللمظة مثل النكتة أو نحوها من
البياض ، ومنه قيل فرس ألمظ إذا كان بجحفلته شئ من البياض .
وقال ابن أبي الحديد : قال أبو عبيد هي لمظة بضم اللام ، والمحدثون
يقولون لمظة بالفتح ، والمعروف من كلام العرب الضم ، وقال : وفي الحديث
حجة على من أنكر أن يكون الإيمان يزيد وينقص ، والجحفلة للبهائم بمنزلة
الشفة من الإنسان . ( 3 )
6 - إعلم أن المتكلمين اختلفوا في أن الإيمان هل يقبل الزيادة والنقصان
أو لا ؟ ومنهم من جعل هذا الخلاف فرع الخلاف في أن الأعمال داخلة فيه أو
لا ، قال الرازي في المحصل : الإيمان عندنا لا يزيد ولا ينقص ، لأنه لما كان اسما
لتصديق الرسول في كل ما علم بالضرورة مجيئه به ، وهذا لا يقبل التفاوت
فسمى الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان ، وعند المعتزلة لما كان اسما لأداء
العبادات كان قابلا لهما ، وعند السلف لما كان اسما للاقرار والاعتقاد والعمل
فكذلك والبحث لغوي ولكل واحد من الفرق نصوص والتوفيق أن يقال
الأعمال من ثمرات التصديق ، فما دل على أن الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان
هامش
1 . زين الدين العاملي : رسالة العقائد كما في البحار : 69 / 201 .
2 . ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة : 20 / 111 .
3 . ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة : 20 / 111 .