الجهة الرابعة :
فيما يجب الإيمان به
إذا كان النبي الأكرم مبعوثا من قبل الله سبحانه وموحى إليه ، فيجب
الإيمان بكل ما جاء به ولا يصح التبعيض بأن يؤمن ببعض ويكفر ببعض ، فإن
ذلك تكذيب للوحي ، غير أن ما جاء به النبي في مجال المعارف والأحكام لما
كان واسعا مترامي الأطراف لا يمكن استحضاره في الضمير ثم التصديق به ،
فلذلك ينقسم ما جاء به النبي إلى قسمين ، قسم منه معلوم بالتفضيل كتوحيده
سبحانه والحشر يوم المعاد ووجوب الصلاة والزكاة ، وقسم آخر معلوم
بالإجمال وهو موجود بين ثنايا الكتاب وسنة النبي الأكرم ، فلا محيص من
الإيمان بما علم تفصيلا بالتفصيل ، وبما علم إجمالا بالإجمال ، هذا هو الموافق
للتحقيق وما عليه المحققون .
قال عضد الدين الإيجي : الإيمان عندنا وعند الأئمة كالقاضي ( 1 )
والأستاذ ( 2 ) : التصديق للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة فتفصيلا فيما علم
تفصيلا ، وإجمالا فيما علم إجمالا ( 3 ) .
وقال التفتازاني : هو تصديق النبي فيما علم مجيئه به بالضرورة أي فيما
هامش
1 . يريد القاضي الباقلاني ( ت 403 ه ) .
2 . يريد أبا إسحاق الإسفرائيني .
3 . الإيجي ، المواقف : 384 .