لم يتغير أصلا ، وإنما يتفاوت إذا كان اسما للطاعات المتفاوتة قلة وكثرة ، ولهذا
قال الإمام الرازي وغيره : إن هذا الخلاف فرع تفسير الإيمان . فإن قلنا : هو
التصديق ، فلا يتفاوت ، وإن قلنا : هو الأعمال فمتفاوت . وقال إمام الحرمين : إذا
حملنا الإيمان على التصديق فلا يفضل تصديق تصديقا كما لا يفضل علم علما ،
ومن حمله على الطاعة سرا وعلنا - وقد مال إليه القلانسي - فلا يبعد إطلاق
القول بأنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ونحن لا نؤثر هذا .
ثم قال : ولقائل أن يقول : لا نسلم أن التصديق لا يتفاوت ، بل يتفاوت قوة
وضعفا ، كما في التصديق بطلوع الشمس ، والتصديق بحدوث العالم ، لأنه إما
نفس الاعتقاد القابل للتفاوت ، أو مبني عليه ، وقلة وكثرة ، كما في التصديق
الإجمالي والتفصيلي الملاحظ لبعض التفاصيل وأكثر ، فإن ذلك من الإيمان
لكونه تصديقا بما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إجمالا فيما علم إجمالا ، وتفصيلا فيما علم
تفصيلا ( 1 )
3 - قال الإيجي : الحق أن التصديق يقبل الزيادة والنقصان وذلك بوجهين :
الأول : القوة والضعف . قولكم ، الواجب اليقين ، والتفاوت لاحتمال
النقيض قلنا : لا نسلم أن التفاوت لذلك ، ثم ذلك يقتضي أن يكون إيمان النبي
وآحاد الأمة سواء وأنه باطل إجماعا ، ولقول إبراهيم - عليه السلام - : ولكن
ليطمئن قلبي ، والظاهر أن الظن الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيض بالبال
حكمه حكم اليقين .
الثاني : التصديق التفصيلي في أفراد ما علم مجيئه به جزء من الإيمان
يثاب عليه ، ثوابه على تصديقه بالإجمال ، والنصوص دالة على قبوله لهما ( 2 ) .
4 - وقال زين الدين العاملي - قدس سره - ( 911 - 965 ه ) في رسالة
العقائد : حقيقة الإيمان - بعد الاتصاف بها بحيث يكون المتصف بها مؤمنا عند
هامش
1 . التفتازاني : شرح المقاصد : 5 / 211 - 212 .
2 . الإيجي : المواقف : 388 .