الجهة الثالثة :
في زيادة الإيمان ونقصانه
من المسائل المتفرعة على تفسير الإيمان بالتصديق وحده أو به منضما
إلى العمل ، قابليته للزيادة والنقيصة ، فقد اشتهر بين الجمهور أنه لو فسر بنفس
التصديق ، فلا يقبل الزيادة والنقيصة ، بخلاف ما لو فسر بالثاني فيزيد وينقص .
1 - قال الرازي : الإيمان عندنا لا يزيد ولا ينقص ، لأنه لما كان اسما
لتصديق الرسول في كل ما علم بالضرورة مجيئه به ، وهذا لا يقبل التفاوت
فسمى الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان ، وعند المعتزلة لما كان اسما لأداء
العبادات كان قابلا لهما ، وعند السلف لما كان اسما للإقرار والاعتقاد والعمل
فكذلك ، والبحث لغوي ولكل واحد من الفرق نصوص ، والتوفيق أن يقال :
الأعمال من ثمرات التصديق ، فما دل على أن الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان
كان مصروفا إلى أصل الإيمان . وما دل على كونه قابلا لها فهو مصروف إلى
الإيمان الكامل .
2 - وقال التفتازاني : ظاهر الكتاب والسنة وهو مذهب الأشاعرة والمعتزلة
والمحكي عن الشافعي وكثير من العلماء ، أن الإيمان يزيد وينقص ، وعند أبي
حنيفة وأصحابه وكثير من العلماء - وهو اختيار إمام الحرمين - أنه لا يزيد ولا
ينقص ، لأنه اسم للتصديق البالغ حد الجزم والإذعان ، ولا تتصور فيه الزيادة
والنقصان ، والمصدق إذا ضم الطاعات إليه أو ارتكب المعاصي ، فتصديقه بحاله
الإيمان والكفر في الكتاب والسنة — صفحة 35
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٥