إلى غير ذلك من الروايات التي جمعها العلامة المجلسي - قدس سره - :
في بحاره ، باب " الإيمان مبثوث على الجوارح " ( 1 ) .
أقول : الظاهر أنها وردت لغاية رد المرجئة التي تكتفي في الحياة الدينية
بالقول والمعرفة ، وتؤخر العمل وترجو رحمته وغفرانه مع عدم القيام
بالوظائف ، وقد تضافر عن أئمة أهل البيت - عليهم السلام - لعن المرجئة .
روى الكليني عن الصادق - عليه السلام - أنه قال : " لعن الله القدرية ، لعن
الله الخوارج ، لعن الله المرجئة ، لعن الله المرجئة " ، فقلت : لعنت هؤلاء مرة مرة
ولعنت هؤلاء مرتين ؟ قال : " إن هؤلاء يقولون : إن قتلتنا مؤمنون ، فدماؤنا متلطخة
بثيابهم إلى يوم القيامة . إن الله حكى عن قوم في كتابه : * ( ألا نؤمن لرسول حتى
يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم
قتلتموهم إن كنتم صادقين ) * قال : كان بين القاتلين والقائلين خمسمائة عام
فألزمهم الله القتل برضاهم ما فعلوا " ( 2 ) .
وروى أيضا عن أبي مسروق قال : سألني أبو عبد الله - عليه السلام - عن
أهل البصرة ما هم ؟ فقلت : مرجئة وقدرية وحرورية ، قال : " لعن الله تلك الملل
الكافرة المشركة التي لا تعبد الله على شئ " ( 3 ) .
إلى غير ذلك من الروايات الواردة في ذم هذه الفرقة التي كانت تثير روح
العصيان والتمرد على الأخلاق والمثل بين الشباب ، وتحرضهم على اقتراف
الذنوب والمعاصي رجاء المغفرة .
والذي يظهر من ملاحظة مجموع الأدلة ، هو أن الإيمان ذو مراتب
ودرجات ، ولكل أثره الخاص .
1 - مجرد التصديق بالعقائد الحقة ، وقد عرفت ثمرته وهي حرمة دمه
هامش
1 . بحار الأنوار : 69 الباب 30 من كتاب الكفر والإيمان : 18 - 149 .
2 . الكافي : 2 / 409 ، الحديث 1 . والآية 183 من سورة آل عمران .
3 . الكافي : 2 / 409 ، الحديث 2 .