هذا وهو يفسر قوله سبحانه :
* ( مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان ) * ( 1 ) بأن مرج البحرين هو
بحر الهيولي الجسمانية الذي هو الملح الأجاج ، وبحر الروح المجرد هو العذب
الفرات ، يلتقيان في الموجود الإنساني ، وإن بين الهيولى الجسمانية والروح
المجردة برزخ هو النفس الحيوانية التي ليست في صفاء الروح المجردة
ولطافتها ، ولا في كثرة الأجساد الهيولائية وكثافتها ، ولكن مع ذلك لا يبغيان أي
لا يتجاوز أحدهما حده فيغلب على الآخر بخاصيته فلا الروح المجردة تجرد
البدن وتخرج به وتجعله من جنسه ولا البدن يجسد الروح ويجعله ماديا ( 2 ) .
* * *
5 - التفسير حسب الأصول العلمية الحديثة :
وهناك تفسير بالعقل باسم التفسير العلمي أكثر منه الشيخ محمد عبده ،
والسيد سير أحمد خان الهندي ، والطنطاوي الجوهري ، ونحن نكتفي هنا
بنماذج من تفسير " المنار " الذي جمعه تلميذه السيد محمد رشيد رضا منشئ
المنار .
1 - كتب الأستاذ في تفسير قوله سبحانه :
* ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين *
فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين ) * ( 3 ) .
كتب ما يلي :
" إن السلف من المفسرين - إلا من شذ - ذهب إلى أن معنى قوله : * ( كونوا
قردة خاسئين ) * أن صورهم مسخت فكانوا قردة حقيقيين .
وإنما نسب هذا المعنى إلى السلف ، لأنه يصطدم بالمنهج الذي اختاره
هامش
1 . الرحمن : 19 - 20 .
2 . تفسير ابن عربي : 2 / 280 .
3 . البقرة : 65 - 66 .