إذا افترضنا صحة تلك الضابطة في فهم الشريعة والعمل بالقرآن ، إذا
تصبح الشريعة غرضا للأهواء المختلفة ، لأن كل ذي هوى يدعي أن الحق معه .
وأن المراد ما اختاره من التأويل على الرغم من اختلاف تأويلاتهم .
أنظر إلى ما يقولون حول المفاهيم الإسلامية وإنهم كيف يتلاعبون بها
فالوضوء عبارة عن موالاة الإمام ، والتيمم هو الأخذ من المأذون عند غيبة الإمام
الذي هو الحجة ، والصلاة عبارة عن الناطق الذي هو الرسول بدليل قوله تعالى
في الآية 45 من سورة العنكبوت : * ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) *
والغسل تجديد العهد ممن أفشى سرا من أسرارهم من غير قصد ، وإفشاء السر
عندهم على هذا النحو هو معنى الاحتلام ، والزكاة هي تزكية النفس بمعرفة ما
هم عليه من الدين ، والكعبة النبي ، والباب على ، والصفا هو النبي ، والمروة على ،
والميقات الايناس ، والتلبية إجابة الدعوة ، والطواف بالبيت سبعا موالاة الأئمة
السبعة ، والجنة راحة الأبدان من التكاليف ، والنار مشقتها بمزاولة التكاليف ( 1 ) .
فإذا كان ما ذكروه حقيقة الدين والتكاليف فلم يبق بين الديانة والإلحاد
حد فاصل . هذه نماذج من تأويلات الباطنية اقتصرنا على هذا المقدار .
4 - التفسير حسب تأويلات المتصوفة :
ومن القسم الثاني ما جاء به ابن العربي شيخ الصوفية في عصره فقد قام بتأويل
المفاهيم القرآنية على وجه لا دليل عليه فيقول : إن جبرائيل هو العقل العقال ،
وميكائيل هو روح الفلك السادس ، وإسرافيل هو روح الفلك الرابع ، وعزرائيل
هو روح الفلك السابع . ( 2 )
هامش
1 . المواقف : 8 / 390 .
2 . تفسير ابن عربي : 1 / 150 .