يلاحظ عليه : أن الآية تفيد عموم السلب لا سلب العموم بقرينة كونه في
مقام مدح نفسه .
كأنه سبحانه يقول :
" لا يدركه أحد من جميع ذوي الأبصار من مخلوقاته ولكنه تعالى يدركهم
وهذا نظير قوله سبحانه : * ( كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ) * ( 1 ) . وقوله :
* ( إن الله لا يحب كل مختال فخور ) * ( 2 ) .
إلى غير ذلك من الوجوه الواهية التي ما ساقه إلى ذكره إلا ليخضع الآية ،
معتقده .
إلى هنا تم الكلام في القسم الأول ، وإليك الكلام في القسم الثاني الذي
يكون التفسير فيه بعيدا عن ظاهر الآية غاية البعد .
* * *
3 - التفسير حسب تأويلات الباطنية :
إن الباطنية وضعوا لتفسير المفاهيم الإسلامية ضابطة ما دل عليها من
الشرع شئ وهو أن للقرآن ظاهرا وباطنا والمراد منه باطنه دون ظاهره المعلوم
من اللغة ، ونسبة الباطن إلى الظاهر كنسبة اللب إلى القشر ، وإن باطنه يؤدي إلى
ترك العمل بظاهره واستدلوا على ذلك بقوله سبحانه :
* ( فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله
العذاب ) * ( 3 ) .
هامش
1 . غافر : 35 .
2 . لقمان : 18 .
3 . الفرق بين الفرق : 18 / والآية 13 من سورة الحديد .