ولا يخضع القرآن لعقيدته ، بل يعرض عقيدته على القرآن ، لأنه حجة الله على
خلقه وعهده إلى عباده ، إليه يتحاكمون وعن حكمه يصدرون ، ولأجل ذلك
لا يجوز له تأويل الآية وإخراجها عن ظاهرها ليوافق عقيدته ويلائم مذهبه ، فإن
موقف المتصدي لتفسير كلام الله موقف المتعلم من المعلم ومجتني الثمرة من
الشجرة ، فيجب أن يتربص إلى أن ينطلق المعلم فيأخذه خطة وقاعدة ويجتني
الثمرة في أوانها وفي إيناعها .
من البدع الذائعة في بعض التفاسير طلب الوجوه البعيدة في الإعراب ، أو
حمل اللفظ على المعاني التي لا تتفق وسياقها ، أو سبب نزولها وتطبيق الآيات
على موارد ومصاديق بعيدة - كلها - لأجل أغراض ودعايات وأهداف طائفية أو
سياسية أو شخصية . عصمنا الله من ركوب الهوى والعصبية .
* * *
هل التفسير الإشاري من قبيل التفسير بالرأي ؟
هناك منهج اصطلحوا عليه بالتفسير الإشاري أو التفسير الفيضي ، وعرفوه
بأن نصوص القرآن محمولة على ظواهرها ومع ذلك ففيها إشارات خفية إلى
دقائق تنكشف على أرباب السلوك ، ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر
المرادة ( 1 ) .
وبعبارة أخرى :
ما يظهر من الآيات بمقتضى إشارات خفية تظهر لأرباب السلوك ويمكن
التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة .
وبعبارة ثالثة :
هامش
1 . سعد الدين التفتازاني : شرح العقائد النسفية : 142 .