هذا خلاصة القول في تبيين مفاد الآية وأرجو منكم التمعن في ما ذكرناه .
وخلاصة هذا البحث الضافي : أن الآيات الثلاث الأولى تدل على كونه
حيا عند الرفع ، بينما الآيتان : الرابعة والخامسة تدلان على حياته لحد الساعة
والآن .
حياة السيد المسيح في السنة النبوية :
قد تعرفت على مفاد الآيات النازلة حول سيدنا المسيح ، كما تعرفت على
دلالة بعضها على كونه حيا لحد الآن ، غير أن إكمال هذا البحث يتوقف على
معرفة ما ورد في هذا المجال ، في السنة المأثورة عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى
يتبين الحق بأجلى مظاهره . وإن طال بنا الكلام ، وطال موقفنا مع السائل الكريم
فنقول :
الأحاديث الواردة في شأن عيسى ونزوله في آخر الزمان تنقسم إلى ثلاثة
أقسام :
1 - ما يدل على نزوله عند خروج الدجال فيقتله .
2 - ما يدل على نزوله عند ظهور المهدي - عجل الله فرجه - الذي هو من
ولد فاطمة - عليها السلام - ويصلي المسيح خلفه .
3 - ما يدل على أن نزول عيسى - عليه السلام - من أشراط الساعة ، وأن
الساعة لا تقوم حتى تتحقق عشر آيات ، منها : خروج الدجال ونزول عيسى
المسيح - عليه السلام - .
وإمعان النظر في هذه المأثورات المبعثرة في الصحاح والمسانيد ، لا يبقى
شكا لمرتاد الحقيقة في أن المسيح حسب هذه الروايات حي يرزق وأن الله
سبحانه بقدرته الكاملة أفاض عليه الحياة المستمرة إلى وقت معين وغاية
خاصة .
نعم بعد تحقق تلك الغاية وحصول الظروف المحددة يموت كل ابن آدم
الإيمان والكفر في الكتاب والسنة — صفحة 163
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦٣