فلماذا نرد كل هذه الكمية ؟ أكلها فاسدة ؟ ! لو صح هذا الحكم لأنهار الدين
والعياذ بالله . نتيجة تطرق الشك والظن الفاسد إلى ما عداها من سنة رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ثم إني لا أجد خلافا حول ظهور المهدي ، أو حول حاجة العالم إليه . وإنما
الخلاف حول من هو ؟ حسني أو حسيني ؟ سيكون في أخر الزمان أو موجود
الآن ؟ خفي وسيظهر ؟ ظهر أو سيظهر ؟ - ولا عبرة بالمدعين الكاذبين فليس لهم
اعتبار - .
ثم إني لم أجد مناقشة موضوعية في متن الأحاديث ، والذي أجده إنما هو
مناقشة وخلاف حول السند واتصاله أو عدم اتصاله ودرجة رواته ، ومن خرجوه
ومن قالوا فيه .
وإذا نظرنا إلى ظهور المهدي نظرة مجردة ، فإننا لا نجد حرجا من قبولها
وتصديقها ، أو على الأقل عدم رفضها .
فإذا ما تأيد ذلك بالأدلة الكثيرة والأحاديث المتعددة . ورواتها مسلمون
مؤتمنون ، والكتب التي نقلتها إلينا كتب قيمة . والترمذي من رجال التخريج
والحكم .
بالإضافة إلى أن أحاديث المهدي لها ما يصح أن يكون سندا لها في
البخاري ومسلم .
كحديث جابر في مسلم ، الذي فيه : فيقول أميرهم ( أي لعيسى ) : تعال
صل لنا . .
وحديث أبي هريرة في البخاري ، وفيه : كيف بكم إذا نزل فيكم المسيح
ابن مريم وإمامكم منكم ؟
فلا ما نع أن يكون هذا الأمير ، وهذا الإمام هو المهدي .
الإيمان والكفر في الكتاب والسنة — صفحة 166
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦٦