وسياق الآيات ينفي بتاتا ، أن يكون القرآن الكريم أو النبي الأكرم
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرجعا للضمير ، بل المرجع هو المسيح بلا كلام ، لأن الآيات السابقة
واللاحقة ( 1 ) تبحث عنه - عليه السلام - ، فالآية تفيد أن المسيح سبب للعلم
بالساعة وأمارة ودليل على وقوعها ، وعندئذ يجب تحليل كيفية كونه علما
للساعة ، وفيه عدة احتمالات :
1 - إن خلقه من دون أب ، أو إحياءه الموتى دليل على صحة البعث
وإمكانه .
وهذا مرفوض لأن البحث ليس في إمكان البعث وعدم إمكانه ، والآية لا
تحتمل ذلك ، وإلا لكان الأنسب أن تقول : وإنه أو فعله دليل على إمكان البعث .
2 - إن وجود عيسى دليل على قرب الساعة وشرط من أشراطها .
وهذا أيضا مرفوض لأنه لو كان وجوده دليلا عل قرب الساعة ، فوجود
النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمته أولى بأن يكون كذلك ، فلم يبق إلا الاحتمال الثالث :
3 - إن وجود عيسى في ظرف خاص من الظروف ( غير ظروفه السابقة
الماضية ) يكون علما للساعة ، فإذا أضيفت إليها الأخبار والروايات المستفيضة
المصرحة بنزوله في آخر الزمان يتجلى مفاد الآية بصورة واضحة ، وأن عيسى
سينزل في زمن من الأزمنة ، ولا مناص في رفع الإبهام من الرجوع إلى الروايات
حتى يحدد ذلك الظرف والزمان .
وقال ابن كثير : وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه أخبر بنزول
عيسى - عليه السلام - قبل يوم القيامة إماما عادلا وحكما مقسطا ( 2 ) .
هامش
1 . قوله سبحانه : * ( ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون
فيه فاتقوا الله وأطيعون ) * ( الزخرف : 63 ) .
2 . تفسير ابن كثير : 4 / 133 .