رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي وعلي معه ، فقال لجعفر : يا بني صل
جناح ابن عمك . فقام إلى جنب علي ، فأحس النبي فتقدمهما ، وأقبلوا على أمرهم
حتى فرغوا ، فانصرف أبو طالب مسرورا وأنشأ يقول :
إن عليا وجعفرا ثقتي * عن ملم الزمان والنوب
وذكر أبياتا يذكرها ابن أبي الحديد ومنها :
نحن وهذا النبي ننصره * نضرب عنه الأعداء كالشهب
وأخرج أبو بكر الشيرازي في تفسيره : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما
أنزل عليه الوحي أتى المسجد الحرام وقام يصلي فيه ، فاجتاز به علي عليه السلام
وكان ابن تسع سنين فناداه : يا علي إلي أقبل . فأقبل إليه ملبيا فقال له النبي : " إني
رسول الله إليك خاصة وإلى الخلق عامة فقف عن يميني وصل معي " . فقال : " يا
رسول الله حتى أمضي وأستأذن أبا طالب والدي " ، فقل له : " اذهب فإنه سيأذن
لك " ، فانطلق إليه يستأذنه في اتباعه ، فقال : يا ولدي تعلم أن محمدا أمين الله منذ
كان ، إمض إليه واتبعه ترشد وتفلح . فأتى علي عليه السلام ورسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم قائم يصلي في المسجد ، فقام عن يمينه يصلي معه ، فاجتاز أبو
طالب بهما وهما يصليان فقال : يا محمد ما تصنع ؟ قال : " أعبد إله السماوات
والأرض ومعي أخي علي يعبد ما أعبد وأنا أدعوك إلى عبادة الواحد القهار "
فضحك أبو طالب حتى بدت نواجده وأنشأ يقول :
والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أغيب في التراب دفينا
إلى آخر الأبيات التي أسلفناها ( ص 334 ) . 8 قول أبي طالب : صل جناح
ابن عمك :
أخرج ابن الأثير : أن أبا طالب رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليا
يصليان وعلي على
إيمان أبي طالب — صفحة 37
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٧