بجواز نذر الفريضة إشكال ولو نذر الطهارة لم يكتف بالتيمم إلا مع تعذر الماء ، ولو نذر
ركوعا أو سجودا احتمل البطلان ووجوب ما نذره خاصة وإيجاب ركعة .
شرح
( بيان الملازمة ) أن النذر من قبيل الأسباب ومعنى صحته ترتب أثره عليه وهو وجوب
المنذور ( فإما ) أن لا يؤثر شيئا ( أو ) يؤثر والأول هو الأول والثاني ( إما ) أن يكون تأثيره
الوجوب الحاصل وهو الثاني ( أو ) وجوبا آخر ويستلزم الثالث ( أو ) زيادة الوجوب الأول
وهو يستلزم الأمر الرابع ( وأما بطلان التالي ) بأقسامه فظاهر ( والجواب ) بمنع الحصر
فإنه يؤثر وجوب الكفارة على الترك ( وثانيتهما ) يتفرع على الصحة لو نذر صلاة وأطلق
هل يبر بفعل الفريضة - قال المصنف فيه إشكال ينشأ ( من ) أن المنذور الكلي الذي أحد
جزئياته الواجب فيجزي ( ومن ) حيث العرف وهو أنه مع إطلاق النذر ينصرف إلى غير الواجب .
قال قدس الله سره : ولو نذر ركوعا أو سجودا ( إلى قوله ) إيجاب ركعة .
أقول : الاحتمالات هنا أربعة ( الأول ) بطلان النذر ( لأنه ) لا يتعبد بالركوع وحده
في الشرع ولا بالسجود وحده إلا في مواضع خاصة فلا يلزم غيرها ( الثاني ) إنه يجب ما نذره
خاصة لقوله تعالى والركع السجود ( 1 ) وقوله واركعوا واسجدوا ( 2 ) فهو طاعة
وكل طاعة يصح نذرها لما تقدم ( الثالث ) إيجاب ركعة لوجوب المنذور ولا يصح الركوع
ولا السجود في غير مواضعه إلا في ركعة وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ( الرابع ) الفرق
بين الركوع والسجود ( لأن ) السجود تعبد به منفردا بخلاف الركوع فيصح نذر السجود
مطلقا ويجب عليه السجود لا غيره وأما الركوع ( فيحتمل ) وجوب الركعة لأنه قصد به الطاعة
فيجب وشرطه أن يكون في ركعة فيجب ما يتوقف عليه كما لو نذر صلاة فإنه يجب الطهارة
لأنها شرطها ( ويحتمل ) عدم انعقاد النذر فيه ( لأنه ) لم يتعبد به منفردا وهو الأقوى عندي
( لا يقال ) وجوب الركعة لازم لوجوب الركوع ولهذا استدلوا بقوله تعالى واركعوا مع
الراكعين ( 3 ) على لزوم وجوب الركعة بوجوب الركوع وإلا لم يتم الاستدلال به ( لأنا
نقول ) إنه تعالى أطلق الركوع على الصلاة مجازا وقال ( اركعوا مع الراكعين ) أي صلوا
هامش
( 1 ) البقرة 119
( 2 ) الحج 76
( 3 ) البقرة 40 .