الفصل الثاني في الملتزم وفيه مطالب
( الأول ) الضابط في متعلق النذر أن يكون طاعة مقدورا للناذر فلا ينعقد نذر غير
الطاعة ولا غير المقدور كالصعود إلى السماء ولو نذر حج ألف عام أو صوم ألف سنة احتمل
البطلان ( لتعذره ) عادة والصحة ( لإمكان بقائه ) بالنظر إلى قدرته تعالى ووجوب المنذور مدة
عمره ولو تجدد العجز بعد وقته وإمكانه كفر وإلا فلا ، فلو نذر الحج في عامه فصد سقط ، ولو نذر
صوما فعجز فكذلك لكن روي الصدقة هنا عن كل يوم بمدين والأقرب الاستحباب .
شرح
وقد تحقق هنا وأما اللفظ فإن غايته إعلام الغير ما في الضمير والله تعالى عالم بالسرائر
فيتحقق عقد النذر بعقد الضمير عليه وإن لم يوجد لفظ دال عليه ويقوى حجة الشيخ
قوله تعالى إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ( 1 ) قال والدي في
المختلف ونحن في هذه المسألة من المتوقفين والأقوى عندي أنه لا بد من اللفظ لأنه
من الأسباب .
الفصل الثاني في الملتزم
قال قدس الله سره : فلو نذر الحج في عامه ( إلى قوله ) الاستحباب .
أقول : الرواية هنا رواية إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام في رجل يجعل
عليه صياما في نذر ولا يقوى قال يعطي من يصوم عنه في كل يوم مدين ( واعلم ) أن
هذه المسألة فيها خلاف بين الأصحاب فقال الشيخ في النهاية من كان عليه صيام يوم
نذر صومه فعجز عن صيامه أطعم مسكينا مدين من طعام كفارة لذلك اليوم وقد أجزأه
وقال الشيخ المفيد رحمة الله عليه القضاء لا الكفارة ، وقال ابن إدريس قول الشيخ
في النهاية ليس على ظاهره بل إن كان عجزه لكبر أو مرض لا يرجى برئه بمجرى العادة
مثل العطاش الذي لا يرجى برئه فما ذكره الشيخ صحيح وإن كان لمرض يرجى برئه
مثل الحمى وغير ذلك فالواجب عليه الإفطار والقضاء لما أفطر فيه من غير إطعام مدين ولا
كفارة بحال قال والدي المصنف في المختلف والوجه ما قاله المفيد لأصالة البراءة
وأجاب عن الرواية بضعف السند وبعدم الدلالة على المقصود لتضمنها ما يدل على كون
هامش
( 1 ) البقرة - 284 .
( 2 ) ئل ب 12 خبر 1 من كتاب النذر .