الثاني عدم التكذيب فلو قال هذه الدار لزيد فكذبه لم يسلم إليه ثم إما أن يترك
في يد المقر أو القاضي فإن رجع المقر له عن الانكار سلم إليه فإن رجع المقر في حال
الانكار فالأقرب عدم القبول لأنه أثبت الحق لغيره بخلاف المقر له فإنه اقتصر على
شرح
قال دام ظله : ( ب ) عدم التكذيب ( إلى قوله ) فإن رجع المقر في حال الانكار
فالأقرب عدم القبول .
أقول : إذا أقر انسان بعين شخصية غير انسان في يده لشخص معين قابل
لتملكها جائز التصرف فكذبه المقر له فيه مسائل ( ا ) لا يسلم العين إلى المقر له أي
لا يجبر المقر له على قبضها وتسلمها خلافا لبعض الشافعية ثم ماذا يعمل بها فيه قولان
( أحدهما ) تترك في يد المقر لأنا لا نعرف مالكها ويد من له أهلية اليد ( التملك - خ ل )
عليها والأصل في يد المسلم وأفعاله الصحة فهو أولى الناس لحفظها ولاقتضائها
الملكية ظاهرا فلا أقل من أن يقتضي استحقاقها ظاهرا والإقرار عارضه الانكار
فأوقف حكمه ومنع تأثيره في الحال فبقي المقتضي بلا معارض فيترك في يده (
وثانيهما ) يتولاه القاضي لأنه ولي الغياب عن المشاهدة أو غير المعلوم من هو فإن رأى
استحفاظ صاحب اليد كان أمينا للقاضي كما لو استحفظ عدلا غيره وهذا هو الأصح
عندي ( وقول المصنف ) : إما أن يترك في يد المقر أو القاضي ) ليس للتخيير بل
للترديد بين القولين ( ب ) لو رجع المقر له عن الانكار وصدق المقر قبل رجوعه
لأن هذا الملك لا يدعيه أحد إلا هو وصاحب اليد قد أقر له به ( فعلى هذا ) عدم
تكذيب المقر له ليس شرطا في صحة الإقرار بل في نفوذه والحكم به بخلاف الشرط
الأول فإنه شرط في صحة الإقرار ( ج ) أن يرجع المقر في إقراره ويكذب نفسه في
حال إنكار المقر له قال المصنف الأقرب عدم القبول أما إذا قلنا تنزع من يده
ويتولى حفظها القاضي فلا يقبل رجوعه قطعا وأما على القول بتركها في يده لا عن
القاضي فيجئ الاحتمال الضعيف الذي نذكره فيما بعد ولذلك قال المصنف الأقرب
لأنه سلب ملكها عن نفسه بإقرار محكوم به عليه لعموم الخبر والمشروط بعدم التكذيب
نفوذ الإثبات لغيره في الحال والحكم به ( ويحتمل ) القبول لأنه مال لا يدعيه غيره