المطلب الثاني في العوض
ويشترط أن يكون مال الإجارة معلوما بالمشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة ثم إن كان
مكيلا أو موزونا وجب معرفة مقداره بأحدهما ، وفي الاكتفاء بالمشاهدة نظر ، وكلما
جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون عوضا عينا كان أو منفعة ما ثلت أو خالفت ولو استأجر
دارا بعمارتها لم يصح للجهالة وكذا لو استأجر السلاخ بالجلد وكذا الراعي باللبن
والصوف المتجدد أو النسل أو الطحان بالنخالة إما بصاع من الدقيق أو المرضعة بجزء
من المرتضع الرقيق فالأقرب الجواز وكذا لو استأجر الحاصد بجزء من الزرع ،
شرح
الذمة ويحتمل الرجوع وعلى ما حكاه الشيخ به قول ( ووجهه ) أن منافعه صرفها في
مصلحة بعد الحرية وملكية المنافع معلول لملك العين وقد زالت العلة فيزول المعلول
وقد أتلفها فيضمنها .
قال دام ظله : وفي الاكتفاء بالمشاهدة نظر .
أقول : ينشأ ( من ) اختلاف الأصحاب فإن الشيخ ذهب إلى الاكتفاء بها
للأصل وانتفاء الغرر ومنعه ابن إدريس للغرر والحاصل أن الغرر الجهل فالشيخ
فسره بالجهل من كل وجه وابن إدريس فسره بالجهل بوجه ما والصحيح الثاني لأن
النهي عن الغرر الذي هو المؤدي إلى النزاع وهو هنا كذلك ولأنه ربما انفسخت
الإجارة في بعض المدة فيتعذر الرجوع بها .
قال دام ظله : إما بصاع من الدقيق أو المرضعة بجزء من المرتضع الرقيق
فالأقرب الجواز .
أقول : وجه القرب وجود المقتضي وهو العقد وانتفاء المانع للأصل ولأن
أحد الشريكين لو ساقى صاحبه ، وشرط له زيادة من الثمار يجوز وإن كان عليه نفع
في المشترك ويحتمل عدم الصحة لاستلزامها العمل في ملكه له بعوض على غيره ولأن
صحة الإجارة تستلزم استلزام الشئ لنقيضه لأنه لزوم الإجارة بحالها يستلزم لزوم
الملك له المستلزم لعدم وجوب العمل فيما يخصه لأنه عمل في ملك نفسه له إذ منفعته
تعود إليه فلا يستحق للغير وذلك يستلزم لزوم ملكه المستلزم لعدم لزوم الإجارة بحالها