الحدث الأكبر فإنه طاهر إجماعا ومطهر على الأصح .
والمستعمل في غسل النجاسة نجس وإن لم يتغير بالنجاسة عدا ماء الاستنجاء فإنه
طاهر مطهر ما لم يتغير بالنجاسة أو يقع على نجاسة خارجة ، والمستعمل في الأغسال
المندوبة مطهر إجماعا ، وتكره الطهارة بالمشمس في الآنية وتغسيل الميت بالمسخن
بالنار إلا مع الحاجة ، وغسالة الحمام لا يجوز استعمالها إلا مع العلم بخلوها مع
النجاسة ، والمتخلف في الثوب بعد عصره طاهر فإن انفصل فهو نجس .
شرح
( قليلا خ ) في طهارة مبيحة للصلاة من الحدث الأكبر وأجمع أصحابنا على طهارته
وكونه مطهرا من الخبث ، وهل يطهر من الحدث الأصغر أو الأكبر بمعنى أنه يبيح
الصلاة من أحدهما اختلف أصحابنا فيه ، وما اختاره هنا هو اختيار المرتضى وابن
إدريس لرفعه الخبث وهو أقوى ، وللاستصحاب وهو الحق عندي لقوله تعالى :
فلم تجدوا ماء فتيمموا . ( 1 ) علق التيمم على فقد الماء مطلقا فيجوز الطهارة به
مطلقا سواء كان مستعملا أو غير مستعمل وإلا لكان قد أخذ غير السبب مكانه ولا يجوز ،
ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) : إن الماء طهور لا ينجسه شئ . علق على مطلق الماء وهو
من الحسان ، رواه أبو سعيد الخدري ، وقول الأئمة عليهم السلام : الماء يطهر ولا يطهر ( 3 )
ولأن الطهورية تثبت لصفات خلقية للماء وهي باقية ، وأشار عليه السلام إلى ذلك بقوله :
خلق الله الماء طهورا ( 4 ) وذهب الشيخان وابنا بابويه إلى عدمه للشك فيه ، ولقول
الصادق عليه السلام ( 5 ) : الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة
لا يجوز أن يتوضأ به ) . ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو
جنب ) . فلولا أن تقييده منعا لم ينه عنه ، وهذا الحديث من الصحاح ولأن الصحابة لم
يجمعوه لذي الإعواز ( والجواب ) النهي للكراهية وعدم جمع الصحابة ( للشئ خ )
ليس حجة ، وأيضا فإن الصحابة لم يجمعوا ماء الوضوء لذي الإعواز أيضا وهو مطهر
بإجماع علمائنا .
هامش
( 1 ) س المائدة آية 8
( 2 ) جامع ب 2 خبر 9 من أبواب المياه
( 3 ) ئل ب 1 خبر 4 و 5 من أبواب المياه
( 4 ) جامع ب 2 خبر 9 من أبواب المياه
( 5 ) ئل ب 9 خبر 12 من أبواب الماء المضاف