تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
تختلف عن المسائل الفرعية العملية ، فالمطلوب في الثانية هو العمل وإن لم يكن هناك يقين بالصحّة ، وهذا بخلاف الحال في الأولى ، فإنّ المطلوب فيها هو الاعتقاد والإذعان ، وهو رهن قوّة البرهان ورصانة الحجّة . فلو توفّرت فيه لنال الإنسان ضالتّه المنشودة وإلاّ فلا ، من غير فرق بين كونه مسنداً أو مرسلاً ، فلأجل ذلك ترك المؤلّف الإسناد ، ورواها بالشكل المرسل اعتماداً على مضمون الحجّة ، وقوّتها . انّ موقف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة في عامّة المناظرات ، هو موقف المعلّم المحايد ، والمرشد الناصح ، وهو يعتمد على قوة العارضة وحصافة الرأي ، لا على كونه نبيّاً موحى إليه أو وصيّاً قائماً مقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولولا اتّخاذ ذلك الموقف لما أنتجت تلك المناظرات وصارت عقيمة ، وعلى ضوء ذلك ، فالاعتماد إنّما هو على المضمون والمحتوى ، سواء أصحّ إسناده إلى المعصوم أو لا . أضف إلى ذلك أنّه ليس علينا ردّ المراسيل بما أنّها مراسيل ، وكيف يكون ذلك ، فإنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول : " لا تكذّبوا الحديث إذا قام به مرجئيّ ولا قدريّ ولا حروريّ ، ينسبه إلينا ، فإنّكم لا تدرون لعلّه شيء من الحق ، فيكذّب الله فوق عرشه " ( 1 ) ( 2 ) .
هامش
1 - المحاسن 1 : 230 ، ح 175 . 2 - الاحتجاج ، الطبرسي 1 : 17 - 20 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 91 | مركز الأبحاث العقائدية