قال الشامي : إنّهم معاوية وآل أبي سفيان .
استغرب الحاضرون وتعجّبوا ! وابتسم له الإمام الحسن ( عليه السلام ) قائلاً :
" أنا الحسن بن عليّ ، وأبي هو ابن عمّ رسول الله وأخوه ، وأمّي فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين ، وجدّي رسول الله سيّد الأنبياء والمرسلين ، وعمّي حمزة سيّد الشهداء ، وجعفر الطيّار ، ونحن أهل البيت الذين طهّرنا الله سبحانه وافترض مودّتنا على كلّ المسلمين ، ونحن الذين صلّى الله وملائكته علينا وأمر المسلمين بالصلاة علينا ، وأنا وأخي الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة " .
وعدّد الإمام الحسن ( عليه السلام ) للشامي بعض فضائل أهل البيت ، وعرّفه حقيقة الأمر .
فاستبصر الشامي وبكى وقال :
والله الذي لا إله إلاّ هو إنّي دخلت المدينة وليس لي على وجه الأرض أبغض إليّ منكم ، وها أنا أخرج منها وليس على وجه الأرض أحبّ إليّ منكم ، وإنّي أتقرّب إلى الله سبحانه بحبّكم وموالاتكم ، والبراءة من أعدائكم .
التفت الإمام الحسن إلى أصحابه قائلاً : " لقد أردّتم قتله وهو برئ ! لأنّه لو عرف الحقّ ما كان ليعانده ، وإنّ أكثر المسلمين في الشام مثله لو عرفوا الحقّ لاتّبعوه " ، ثُمّ قرأ قول الله تعالى : * ( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) * ( 1 ) ( 2 ) .
ومن هنا نكتشف بأنّ الكثير من الناس هم ضحايا الإعلام المضاد ، وهذا ما يحتّم على العلماء ورجال الدين أن يبذلوا غاية جهدهم من أجل التعريف بالحقّ
هامش
1 - فصلت ( 41 ) : 34 .
2 - انظر بحار الأنوار 43 : 344 .