بمراقبته ; لأنّني أراه على حافة حفرة من نار !
وتجاوز المدير بعد ذلك معي حدّ الاعتدال ، وكان يأمل من ضغوطاته الشديدة أن يمنعني من زيارة الشيخ المهتدي ، ولكن تركت أفعاله ردود فعل عكسية ، حفزّتني بشدّه إلى معاندة المدير وزيارة الشيخ المهتدي خّفية بصورة متواصلة والحوار معه حول مختلف المواضيع الدينية .
وكان أسلوبي في جلساتي مع الشيخ المهتدي أنّني أطرح موضوعاً دينياً ، فيتكلّم الشيخ حوله مدّة معينة ويطرح أدلّته مع توثيقها من الكتب ، وكان دوري الاستماع فقط وكتابة أهم ما يقوله ، ثُمّ يأتي دور السؤال والجواب ودرء الشبهات .
وكنت أذهب بعد ذلك مباشرة إلى أحد أساتذتنا اسمه " عثمان تروري " من جمهورية مالي ، وهو وهابي ، وكان عالماً كبير يعتمد عليه جميع الطلبة ، فكنت أقدم له العقيدة الشيعية باختصار مع بيان الأدلّة والبراهين ، وأطلب منه تفنيدها ، وكنت أبين له مصدر الأدلّة مع ذكر الجزء والصفحة ، وكان بعض الأحيان لا يمتلك المصادر فأحضرها له وأدلّه على محل الشاهد ، فيقرأه ويستغرب ولا يقول شيئاً ، ولكنه كان بصورة عامة يبيّن أدلّة عقائد مذهب أهل السنّة ، وكنت أنا بدوري أكتب ما يقوله واحتفظ به .
ومن هنا بدأت أقارن بين أدلّة الطرفين ، وكانت النتيجة أنّني وجدت كلام الشيخ المهتدي أقرب إلى الحقّ ، ولكن لم تطاوعني نفسي قبول ذلك .
الحيرة بين هذا وذاك :
يقول " محمّد جارا " : بقيت حائراً بين البقاء على المذهب السني أو الانتقال إلى المذهب الشيعي ، وكنت أرى بأنّ أهل السنّة أكثر من الشيعة فكان هذا الأمر يدعوني لاتّباع الأكثرية ، ولكنني عرفت بعد ذلك من خلال قراءتي للقرآن بأنّ الأكثرية لا تمثّل الحقّ ، بل الأكثر به دائماً تتبع الأهواء .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 456
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٤٥٦